محمد جواد مغنية

78

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

أمّا إذا كان الكفيل عاجزا عن الوفاء ، أو كان الحق الذي على الغريم لا يمكن التعويض عنه بالمال ، كدعوى النسب ، وما إليها فلا يجوز حبسه إطلاقا ، بل يجب الصبر والانتظار إلى حين القدرة . أجل ، يجب على الكفيل أن يسعى ويبذل الجهد لإحضار الغريم ، وإذا كان غائبا في مكان معلوم ، وطلب الكفيل الإمهال بمقدار ما يذهب إليه ، ويعود أجيب إلى طلبه بالاتفاق . وتسأل : لقد ثبت عن أهل البيت عليهم السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يحبس الكفيل دون أن يبحث عن حاله ، فما هو المصدر لهذا التفصيل ؟ والجواب : ان التفصيل الذي ذكرناه يحتمه العقل وأصول المذهب ، أمّا فعل أمير المؤمنين عليه السّلام فإنه محمول على أن الكفيل كان قادرا على إحضار الغريم ، ومع ذلك امتنع عنه ، والشاهد على هذا الحمل قبح الظلم ، والتكليف بغير المقدور . رجوع الكفيل على المكفول : اتفق الفقهاء على أن الكفيل إذا أدى عن الغريم دون أن يأذن له بكفالته ولا الأداء عنه لا يرجع عليه بشيء مما أداه ، لأنه متبرع ، وإذا أدى عنه بإذنه رجع عليه ، وطالبه بما أداه ، حتى ولو لم يكن قد أذن له بالكفالة . واختلفوا فيما إذا إذن له بالكفالة دون الأداء ، فمن قائل بأن الإذن بالكفالة كاف لجواز الرجوع عليه ، لأن الإذن بها أذن بالأداء . ومن قائل بعدم جواز الرجوع ، لأن الكفالة تتعلق بالإحضار ، والأداء متعلق بالمال ، ولا ملازمة بين الاثنين . والحق ان الاذن بالكفالة لا تأثير له ، وان الكفيل لا يرجع على الغريم بما