محمد جواد مغنية

50

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

ولا يشترط في صحة الضمان علم الضامن بمقدار الدين وجنسه ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : لما حضر محمد بن أسامة الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : لقد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم ، وعليّ دين أحب أن تقضوه عني ، فقال علي بن الحسين عليه السّلام : عليّ دينك كله . فقد ضمن الإمام عليه السّلام ديون ابن أسامة دون أن يعلم مقدارها ، أجل ، لا بد من المعرفة بالجنس والمقدار عند الوفاء ، لتوقفه عليه . ولا يلزم الضمان إلَّا بوفاء ما ثبت من الدين بالبينة ، أو ما علم به هو بطريق من الطرق ، على أن يكون ثابتا وقت الضمان ، لا ما يتجدد بعده كما قال الفقهاء ، ولا ما يقر به المدين بعد الضمان ، لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر وحده ، ولا تتعداه إلى غيره . وإذا كان الضمان مطلقا غير مقيد بوقت من الأوقات يكون تابعا للدين لأنه فرع عنه فيؤجل الوفاء من الضامن إن كان الدين المضمون مؤجلا ، ويعجل إن كان معجلا . ويجوز ضمان الدين الحال بمؤجل ، والمؤجل بمعجل ، أو بزيادة الأجل ، وبكلمة ان كل ما يتفق عليه الضامن والمضمون له فيما يعود إلى التأجيل والتعجيل فهو صحيح وجائز ، لأن الأجل حق لمن هو له فيجوز تأخيره ، وتقديمه برضا الطرف الآخر ، ويجوز له إسقاطه إطلاقا ، وفي جميع الحالات لا يجوز للضامن أن يرجع على المضمون عنه إلَّا بأمرين : الأول أن يحل أجل الدين ، لا أجل الضمان ، الثاني أن يؤدي الضامن الدين للمضمون له ، فإذا لم يؤده فلا يرجع على المضمون عنه ، حتى ولو حل أجل الدين ، وإذا لم يحل الأجل فلا يرجع عليه ، حتى ولو أدى الدين .