محمد جواد مغنية
122
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
المحل : وهو المشفوع به ، أي الشيء الذي تثبت فيه الشفعة ، واتفقوا على أن الشفعة تثبت بالعقارات التي تقبل القسمة ، كالأراضي والدور والبساتين . واختلفوا فيما عدا ذلك ، فذهب جمع من الفقهاء إلى ثبوتها في كل مبيع منقولا كان أو غير منقول ، قابلا للقسمة ، أو غير قابل لها ، واستدلوا على ذلك بروايات عن أهل البيت عليهم السّلام أعرض عنها وأهملها المشهور ، وخصصوا الشفعة بالثوابت التي تقبل القسمة ، ونفوها عن المنقولات ، والثوابت التي لا تقبلها ، أو لا ينتفع بها بعد القسمة . واستدلوا على ذلك بدليلين : الأول قول الإمام الصادق عليه السّلام : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا شفعة في سفينة ، ولا نهر ، ولا طريق ، ولا رحى ، ولا حمام » . وفي رواية ثانية أنّه قال : ليس في الحيوان شفعة . وفي ثالثة أن الشفعة لا تكون إلَّا في الأرضين والدور . قال صاحب الجواهر : « المشهور بين المتأخرين العمل بهذه الروايات ، بل اطباقهم على ذلك » . الدليل الثاني : أن الشفعة على خلاف الأصل ، لأن من تملك شيئا بالبيع لا ينتزع منه إلَّا برضاه ، والقاعدة هي وجوب الاقتصار على موضع اليقين فيما خالف الأصل ، وموضوع اليقين من الشفعة هو الثوابت التي لا تقبل القسمة ، قال صاحب مفتاح الكرامة : « على هذا استمرت طريقة الناس في معاملاتهم ، فإنهم ينكرون ثبوت الشفعة في الثوب والقدر والإبريق والفرس والبعير والحنطة والشعير والتمر والملح والزبيب ، فلو ان أحدا اليوم ادعى الشفعة في أمثال ذلك لبادروه بالنكير ، أخذوا ذلك يدا عن يد ، وهذا يدل على طريقة مستقيمة ، وسيرة مستمرة » .