محمد جواد مغنية
101
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
معناها : للشركة معنيان : لغوي ، وشرعي ، والأول اجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع فيه وقد يكون سببها اضطراريا كالإرث ، أو اختلاط مالين من غير قصد اختلاطا لا يمكن الفصل معه بينهما ، وقد يكون السبب اختياريا كما إذا اشترك اثنان في شراء عين ، أو قبلاها من الغير بالهبة أو الوصية ، أو نصبا معا شبكة أو فخا لهما للاصطياد . وتسمى هذه الشركة شركة الملك ، وشركة الشيوع ، ولا شأن بها للفقيه بما هو فقيه ، لأن وظيفته هي البحث عن الحكم التكليفي كالوجوب والحرمة ، أو الحكم الوضعي كالصحة والفساد ، والشركة بمعنى الملك والشيوع ليست من الحكم التكليفي ولا الوضعي في شيء ، لأن الحقوق ان اجتمعت في الشيء تحققت الشركة ، وان لم تجتمع لم تتحقق . أجل ، إن شأن الفقيه أن يبين الأحكام المترتبة على شركة الملك من أن ناتج المال المشترك هو للجميع ، وان أحد الشريكين لا يتصرف إلَّا بإذن الآخر ، وان له أن يطالب بالقسمة ، ولا يجب عليه الصبر على الشركة ، أما بيان معنى المال المشترك وتحديده فليس من اختصاصه كفقيه . أمّا المعنى الثاني ، أي الشرعي الذي يبحث عنه الفقيه فهو عقد بين اثنين أو أكثر أنشِئ ليكون كل من المالين أو الأموال إشاعة بين جميع الشركاء ، والأغلب أن يكون الغرض من شركة العقد هو التجارة . وهذه الشركة هي التي يبحث عنها الفقيه .