محمد جواد مغنية

68

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

والقصد غير مقدور ، فلا إكراه عليه بالذات ، وانما الإكراه على نفس الفعل ، ومع ذلك لو حدث الفعل المكره عليه عن قصد لا يترتب عليه أثر إذا كان القصد موافقا لغرض الظالم المكره . إسلام الخائف : وتسأل : لقد ثبت عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا لا إله إلَّا اللَّه ، وقبل إسلام من نطق بالشهادتين خوفا من السيف ، وعامله معاملة المسلمين ، وعلى هذا ينبغي ان تصح المعاملة مع الإكراه ، بل أن صحتها أولى ، لأن الإسلام أصل ، والمعاملات فرع . الجواب : إن آثار الإسلام ، كحقن الدماء والأموال ، والمناكحة والتوارث انما تترتب على الشكل فقط ، وهو مجرد النطق بالشهادة ، لا على الإسلام واقعا ، فالمطلوب هو التسليم بأي دافع كان ، ومن تتبع تاريخ الإسلام ونبيه الكريم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يجد أن هذا الباب أوسع بكثير من باب العقود والإيقاعات ، والغاية من ذلك الرغبة في انتشار كلمة لا إله إلَّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، وإعلانها في كل قطر وجيل . المضطر : إذا اضطر إنسان إلى بيع داره - مثلا - مع حاجته إليها ، ولكن دعت الضرورة إلى حاجة أشد ، كوفاء الدين ، أو الإنفاق على العيال ، أو التطبيب ، إلى غير ذلك مما تستدعيه الظروف الخاصة ، إذا كان الأمر كذلك يتم البيع ويصح . وتقول : ان المضطر تماما كالمكره كلاهما أوقع البيع دافعا للضرر الأشد ،