محمد جواد مغنية

5

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

التحقيق والتدقيق . هذا هو السر الذي حمل المراجع والأساتذة الكبار في جامعة النجف الأشرف أن يقرروا تدريسه منذ أن برز للوجود ، وبه تنتهي سلسلة الكتب المقررة للتدريس ليكون الطالب على مؤهلات كافية لتفهّم ما فيه من النظريات الرئيسية في مباني الأحكام ، والقواعد التي هي الركيزة الأولى للاجتهاد والاستنباط . فلا بدع إذا اهتم العلماء بكتاب المكاسب ، وأكثروا من شرحه والتعليق عليه ، ووضعوا حوله العديد من المجلدات ، ومن هذه حاشية السيد كاظم الخراساني صاحب كفاية الأصول المقررة للتدريس ، وحاشية للميرزا حسين النائيني المعروفة بتقريرات الخوانساري تلميذ المؤلف الذي كتب الحاشية بقلمه ، وتعليق للسيد محسن الحكيم صاحب المستمسك ، وحاشية للشيخ محمد حسين الأصفهاني . وكل هؤلاء من المراجع الكبار في زمانهم . وقد رجعت إلى هذه الشروح والتعليقات ، واستعنت بها على تفهم مطالب الشيخ الأنصاري التي قال عنها أحد الأقطاب : ان مهمتنا أن نبذل الجهد لنفهم أقوال هذا العظيم . وقد بذلت كل ما لدي من جهود لإدراك أقواله ومراميها ، ثم تلخيص الكثير منها وتهذيبه وتنقيحه ، ليسهل على الراغب تفهمه وتناوله . وان جهودي أيام الدراسة ، واستمراري في المراجعة والتذاكر والتأليف عشرات السنين ، كل ذلك مهد السبيل للتعرف على مقاصد الشيخ ، وسلط الأضواء على ما في مكاسبه من اسرار . ولولا تلك الجهود لكنت في رجوعي إلى هذا الكتاب كمن ضل في التيه لا يدري أين شاطئ السلام . على أني - برغم جهدي السابق واللاحق - لا ادعي المعرفة بآراء هذا الشيخ