محمد جواد مغنية
46
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وتقابضا الثمن والمثمن ، فلكل منهما أن يتصرف في المقبوض كيف شاء ، وتنفذ فيه تصرفاته دون استثناء ، وإذا تلف في يده فعليه وحده النقص والخسارة ، حيث تنتقل إليه ملكية المقبوض ، كسائر أملاكه . وإذا عرفنا العقد الصحيح فقد عرفنا العقد الفاسد ، وأنّه الذي لا تتوافر فيه الشروط المطلوبة ، ولا يترتب عليه أي أثر من الآثار الشرعية ( 1 ) فإذا تبايعا وتقابضا بالعقد الفاسد بقي المقبوض على ملك مالكه الأول ، ولا ينفذ شيء من تصرفات الثاني فيه إطلاقا ، كما لو لم يكن هنالك عقد من الأساس . وبتعبير ثان ان المشتري إذا قبض المبيع بعقد صحيح - مثلا - ثم تلف في يده بآفة سماوية ، أو غيرها يكون هو الضامن له ، أي يذهب من ماله ، ولا يحق له الرجوع بشيء على البائع ، لأنه انتقل منه إلى ملك المشتري ، وكذلك إذا تلف في يده ، وكان قد اشتراه بعقد فاسد ، فإنه يكون ضامنا له ، ويذهب من ماله هو لا من مال البائع مع التلف ، سواء أتلف بسبب منه ، أو من غيره ، لما سنذكره من الأدلة على الضمان في فقرة : « الدليل » وحيث إن العين مضمونة عليه ، وقد تعذر ردها بالذات لمكان التلف وجب رد بدلها وعوضها من المثل أو القيمة ، حتى مع عدم التعدي والتفريط ، تماما كالغاصب إلَّا في الإثم والمؤاخذة ، وكذا يجب على البائع أن يرد الثمن المسمى للمشتري ، ان كان قائما ، أو بدله ان كان قد تلف ، وهذا هو المعنى المراد من قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . وتقول : ما ذا تصنع بالإذن المقارن للعقد الفاسد ؟ فان مقتضاه عدم ضمان القابض إلَّا مع التعدي والتفريط .
--> ( 1 ) ان ثبوت المهر والنسب والعدة ، مع الزواج الفاسد ليس من آثار عقد هذا الزواج ، بل من آثار الواقعة المادية ، وهي الوطء بشبهة ، لأن النكاح الشرعي يشمل الشبهة والزواج الصحيح .