محمد جواد مغنية
40
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الحدوث في المستقبل ، كبعتك إياه ان جاء رأس الشهر ، أو مشكوك الحدوث ، كبعتك ان قدم زيد من سفره ، وإلى هذا ذهب السيد اليزدي ، والشيخ النائيني ، والسيد الحكيم . قال الأول في حاشيته على مكاسب الأنصاري : لا يشترط الجزم بترتب الأثر على العقد حين إنشائه ، وإلَّا بطل البيع بلا تعليق إذا لم يكن البائع أو المشتري على يقين من توافر الشروط الشرعية - ثم قال - وعلى افتراض وجود الإجماع على عدم صحة التعليق فإنه ليس بحجة في هذه المسألة ، وذلك أن الإجماع يعتمد عليه ، ويؤخذ به إذا علمنا بأنه كاشف عن رأي المعصوم ، وبدون هذا العلم يسقط عن الحجة والاعتبار ، ونحن نعلم أو نحتمل على الأقل ان المجمعين قد تخيلوا وجوب الجزم ، وهو تخيل لا يقوم على أساس ، كما بينا . وقال الشيخ النائيني في تقريرات الخوانساري : « ان صحة تعليق المنشأ لا تخفى عليه أحد ، بل وقوعه في الأحكام الشرعية لا يبلغه الإحصاء ، فإن أغلب الأحكام الشرعية ، بل جميعها إلَّا ما شذ قضايا حقيقية ( 1 ) وأحكام مشروطة على تقدير وجود موضوعاتها ، ووقوعه بالجملة في العقود والإيقاعات ، كالوصية والتدبير ، والنذر والعهد واليمين مما لا اشكال فيه » . وقال السيد الحكيم في نهج الفقاهة : « لا دليل على اعتبار الجزم بأي معنى
--> ( 1 ) للقضية أقسام ، منها القضية الطبيعية ، وهي ما يكون الحكم فيها على الطبيعة من حيث هي ، مثل الإنسان نوع ، والقضية الحقيقية ما يكون الحكم فيها على الطبيعة من حيث إفرادها ، مثل الإنسان ضاحك ، فتشمل كل فرد من الإنسان ما كان منه ، وما يكون ، وقضية خارجية ، وهي ما حكم فيها ابتداء على الافراد الموجودة في الخارج بالفعل مثل غرق من في المركب ، وقتل من في المعركة ، والأحكام الشرعية كلها من نوع القضية الحقيقية ، فإن قوله تعالى : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * خطاب لمن وجد ، ومن سيوجد من المكلفين دون استثناء .