محمد جواد مغنية

38

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

« الأصل في هذه القاعدة هذا المورد » حتى اشتهر بينهم ان خصوصية المورد لا توجب تخصص الوارد ، وأوضح مثال على ذلك قول الإمام الصادق عليه السّلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » حيث عمم الفقهاء وجوب الغسل من مماسة البول للثوب والإناء والبدن وغيره ، وكذلك قاعدة ، « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » فإنها مأخوذة من قول الإمام عليه السّلام : من أضر بطريق المسلمين فهو له ضامن . الموالاة : اتفقوا بشهادة السيد اليزدي ان العقود الجائزة ، كالعارية والوديعة والوكالة لا تشترط فيها الموالاة بين الإيجاب والقبول ، وان الفاصل الطويل بينهما لا يمنع من الصحة ، واختلفوا في العقود اللازمة ، كالبيع ، وما إليه ، فذهب البعض إلى أن الموالاة شرط . وقال آخرون : انها ليست بشرط ، وان الواجب ان تبقى إرادة الموجب قائمة إلى حين القبول ، فالعبرة ببقاء الإيجاب ، وعدم رجوع الموجب عنه قبل القبول ، أما الفاصل فوجوده وعدمه سواء ، قال السيد الحكيم في نهج الفقاهة ص 105 طبعة 1371 ه : « الظاهر الاكتفاء في تحقق العهد النفساني في نفس الموجب - أي الرضا والإرادة - فإذا كان باقيا إلى زمن القبول كفى ذلك عند العرف ، حتى مع الفصل الطويل ، فإذا قال الموجب : بعتك الفرس بدرهم ، فلم يقبل المشتري ، فوعظه ونصحه وبيّن له الفوائد ، حتى اقتنع وقبل صدق العقد ، وان كان مع الفصل بكلام أجنبي ، كما أنه إذا لم يبادر المشتري إلى القبول ، حتى أعرض الموجب عن الإيجاب ، وبعد الاعراض قبل الموجب له لم يتحقق العقد ، وهذا هو السر في