محمد جواد مغنية
30
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الثمن . وإذا بادل سلعة بسلعة ، لا بقصد الثمن والمثمن ، بل بقصد المعاوضة والمقايضة ، فهل تصح هذه المعاملة ، أو لا ؟ وعلى افتراض صحتها ، فهل تقع بيعا ، أو صلحا ، أو معاملة مستقلة برأسها ؟ . وعلى افتراض صحتها بيعا ، فأيهما البائع ؟ . وأيهما المشتري ؟ . أو أن كلا منهما بائع من جهة ، ومشتر من جهة . وقد تعددت في ذلك الاحتمالات والأقوال ، ومال الشيخ الأنصاري إلى صحة هذه المعاملة بيعا ، وان البائع من أعطى سلعته أولا ، لأنه بهذا الإعطاء يكون موجبا ، وآخذها يكون مشتريا ، لأنه بهذا الأخذ يصير قابلا . وقال السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب : تقع صلحا ، لأن فيها معنى المسالمة . وقال الشيخ النائيني : هي باطلة من الأساس ، لأن المتبادلين قصدا البيع دون سواه ، ولا يمكن أن تتصف هذه المعاملة بالبيع بحال ، لعدم معرفة البائع وتمييزه من المشتري ، كما أنه لا يمكن أن يكون كل من الطرفين بائعا من جهة ، ومشتريا من جهة ، لأنه متى حصل الإيجاب والقبول مرة واحدة ، لا يبقى لهما محل ثانية ، إذ هو تحصيل للحاصل ، وأما عدم الاتصاف بغير البيع من المعاملات فلان غير البيع لم يقصد إطلاقا ، فالقول بوقوعه مع عدم القصد معناه أن ما يقصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ، ولا ملتزم بذلك . هذا ملخص الأقوال في هذه المسألة . والحق انها صحيحة ولازمة إذا صدرت من ذوي الأهلية ، وكان العوضان قابلين للتمليك والتملك ، ومعلومين عند الطرفين ، أما التسمية فإنها وسيلة لا غاية ، فليسمها من شاء بما شاء بيعا أو صلحا أو تقايضا ، أو نحو ذلك ، ما دامت لا تحلل حراما ، ولا تحرم حلالا .