محمد جواد مغنية
25
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
1 - ان المعروف من سيرة أهل الدين والدنيا خلفا عن سلف منذ عهد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى زمننا انهم يعاملون المأخوذ بالمعاطاة معاملة المأخوذ بالصيغة اللفظية بدون أدنى تفاوت ، وان النبي والأصحاب ، والأئمة والعلماء ، والناس كافة يتصرفون بالهدايا والعطايا تصرف الملاك بأملاكهم دون إجراء الصيغة ، مع العلم بأنّه لا فرق بينها وبين البيع . 2 - ان فقهاء المذهب الجعفري قد أجمعوا على أن المأخوذ بالمعاطاة تجوز فيه جميع التصرفات ، وليس من شك ان القول بجواز التصرفات بكاملها لا يجتمع مع القول بعدم الملك إلَّا ببعض التوجيهات الباطلة التي لا ينبغي ان تصدر من فقيه . 3 - ان مسألة المعاطاة ترجع في الحقيقة إلى الشك في أن الصيغة اللفظية : هل هي شرط في انعقاد البيع أو لا ؟ . ولا دليل على هذا الشرط ، وعدم الدليل في مثل هذه المسألة دليل على العدم ، لأنه لو كان لوجب على الشارع البيان ، مع أنّه لم يصل إلينا لا من طريق السنة ولا من طريق الشيعة ، مع توافر الدواعي والبواعث على النقل ، بخاصة في هذه المسألة ، وما إليها . 4 - ان المأخوذ بالمعاطاة يصدق عليه اسم البيع عرفا ولغة ، ولم تثبت الحقيقة الشرعية للبيع ، وإذا صدق اسم البيع على المعاطاة شملها جميع ما دل على الصحة من الآيات والروايات ، مثل قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * . . * ( وتِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * . . * ( وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * . ومثل قول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : المؤمنون عند شروطهم . والناس مسلطون على أموالهم . وغير ذلك من الأدلة على صحة البيع ، بل ولزومه أيضا . وملخص هذا الدليل الرابع الذي وصفه السيد بأنّه العمدة والأصل في هذا