محمد جواد مغنية

17

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

التفريط . وأيضا ينقسم العقد إلى ما يقتضي التعليق بطبعه ووضعه ، كعقد السبق والرماية ، وهو أن يتفق اثنان على أن من يصيب الهدف له كذا ، أو من يسبق فله كذا ، فان هذا لا يتحقق بدون تعليق ، وإلى ما لا يستدعي ذلك كعقد الزواج والبيع ، وما إليه . وأيضا ينقسم إلى عقد نافذ إذا صدر من الأصل والوكيل ، وإلى عقد موقوف على الإجازة إذا صدر من الفضولي ، هذه أمثلة من أقسام العقد ، وهناك اعتبارات أخرى يمكن تقسيم العقد على أساسها ، وكل العقود تقبل الفسخ لسبب مشروع ، حتى الزواج ، وأيضا تقبل التقايل إلَّا الزواج . أما تقسيم العقد إلى صحيح وفاسد ( 1 ) فيتوقف على أن العقد موضوع للصحيح والفاسد ، إذ لو كان للصحيح فقط لم يصح التقسيم بداهة أن الشيء لا ينقسم إلى نفسه ، وإلى غيره . والحق أن العقد موضوع لما يشتمل الصحيح والفاسد بدليل صحة تقسيمه إليهما ، ومعنى صحة العقد ترتب الأثر عليه ، ومعنى الفساد عدم ترتّب الأثر ، والقاسم المشترك بينهما ، والجامع لهما هو مطلق الإيجاب والقبول الصالحين لترتب الأثر عليهما ، سواء أترتب فعلا ، كما لو استجمعا شروط الصحة ، أم لم يترتب لفقدان بعض الشروط . وينبغي التنبيه إلى أن شمول العقد بذاته للصحيح والفاسد لا يتنافى مع

--> ( 1 ) يفرق الحنفية بين العقد الفاسد والعقد الباطل ، فالباطل عندهم لا ينعقد إطلاقا ، كعقد المجنون ، والفاسد ينعقد ولكنه يستوجب الفسخ ، كالعقد على الشيء المجهول ، ولم يفرق علماء الفقه الجعفري بين البطلان والفساد ، لأن العقد في الحالين لا ينعقد من الأساس ، ويتفق معهم معظم المذاهب الإسلامية الأخرى .