محمد جواد مغنية

279

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الفقهاء : اهتموا اهتماما بالغا بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعقدوا له بابا خاصا في كتبهم ، واستدلوا على وجوبه بالنص القطعي كتابا وسنة ، وبإجماع المسلمين ، وضرورة الدين ، تماما كالصوم والصلاة ، بل قال جماعة من فقهاء الإمامية : ان وجوبه ثابت بالعقل ، لا بالسمع ، وان النص الثابت في الكتاب يرشد إلى حكم العقل ، ويؤكده ، بحيث نحكم بالوجوب ، حتى ولو لم يرد نص به من الشارع . أجل ، اختلفوا : في أنه يجب عينا ، أو كفاية ، يسقط عن الجميع بفعل البعض ، والحق الثاني ، لقوله تعالى : * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) * ( 1 ) ، « من » للتبعيض ، لأن الغاية منه وجود المعروف ، ودفع المنكر ، أو إلقاء الحجة ، ومتى حصلت الغاية ارتفع المغيا ، تماما كالصلاة على الميت ، ودفنه . الشروط : ويشترط لوجوب الأمر بالمعروف أربعة شروط : 1 - العلم بالمعروف والمنكر ، لأن الجاهل بحاجة إلى من يرشده ، وعلى أمير المؤمنين أفضل الصلوات ، حيث قال : لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فان اللَّه فرض على جوارحك فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة . 2 - أن يحتمل التأثير ، فلو علم وجزم بعدم الجدوى من الأمر والنهي لم يجب ، وهذا الشرط تدعمه الفطرة والبديهة ، ولكن أسئ استعماله ، وتذرع به الكسالى والمرتزقة . ومهما يكن ، وعلى آية حال فان على المرء أن يبين الحلال والحرام لأهله

--> ( 1 ) آل عمران : 101 .