السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
233
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
لا أجد بداً من معرفته وليس في البلد الَّذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك قال فقال ائت فقيه أهل البلد فاستفته من أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه ( دلت الرواية الشريفة ) مفهوماً على جواز الاستفتاء من مواليهم إذا وجدوا في البلد وأنه أمر مفروغ عنه بين الراوي والإمام عليه السلام وهو مما يكفي . ( ومنها ) ما رواه في المستدرك في القضاء في باب نوادر ما يتعلق بأبواب صفات القاضي عن مصباح الشريعة ( قال ) قال الصادق عليه السلام لا يحلّ الفتيا لمن لا يستفتي من الله عز وجل بصفاء سرّه وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان عن ربه في كل حال لأن من أفتى فقد حكم والحكم لا يصح الا بإذن الله وبرهانه ومن حكم بالخبر بلا معاينة فهو جاهل مأخوذ بجهله ومأثوم بحكمه . ( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على الله عز وجل أولا يعلم المفتي انه هو الَّذي يدخل بين الله تعالى وبين عباده وهو الحائر بين الجنة والنار ولا يحلّ الفتيا في الحلال والحرام بين الخلق ( الا لمن اتبع الحق ) من أهل زمانه وناحيته وبلده بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعرف ما يصلح من فتياه . ( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لربّما ولعلَّ ولعسى لأن الفتيا عظيمة . ( وقال أمير المؤمنين عليه السلام ) لقاض هل تعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال فهل أشرفت على مراد الله عز وجل في أمثال القرآن قال لا قال إذاً هلكت وأهلكت والمفتي يحتاج إلى معرفة معاني القرآن وحقائق السنن ومواطن الإشارات والآداب والإجماع والاختلاف والاطلاع على أصول ما اجتمعوا عليه وما اختلفوا فيه ثم إلى حسن الاختيار ثم إلى العمل الصالح ثم الحكمة ثم التقوي ثم حينئذ إن قدر ( انتهى ) الحديث الشريف .