السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
388
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
حق لا ننكرها لكن لا لأن المراد من البيان من كون المتكلم في مقام البيان هو البيان القانوني إلى آخره بل لما تقدم منا من كون المتكلم في مقام البيان مما لا دخل له في انعقاد الإطلاق أصلا وإن كان دخيلا في اعتباره وحجيته ( وعليه ) فإذا ورد مطلق ولم يكن هناك ما يوجب التعيين والتقييد ولا المتيقن في مقام التخاطب انعقد له الإطلاق قهرا فإذا ورد المقيد بعدا كان ذلك تصرفا لا محالة في المطلق وان لم يكن فيه تجوز ( وأما دعواه ) أن حمل الأمر في المقيد على الاستحباب مما لا يوجب تجوزا أصلا فهي أيضا حق لا ننكرها لكن لا لأنه مستعمل في الإيجاب فان قوله صل في المسجد مستعمل في الاستحباب لا محالة غير أنه ينشأ به الاستحباب التعييني وهو يجتمع مع الوجوب التخييري المنبسط على الأفراد جميعا المنشأ بقوله صل من غير تقييد فيه بالمسجد ولا محذور عقلا في اجتماع الوجوب التخييري مع الاستحباب التعييني بل لأن الصيغة لم يثبت وضعها للوجوب على ما تقدم في محله كي إذا حملت على الاستحباب لزم التجوز وإن كانت ظاهرة في الوجوب عرفا منصرفة إليه بأحد الأسباب المذكورة هناك من غلبة الاستعمال أو غلبة الوجود أو نحو ذلك بل ظهورها في الوجوب ولو كان بأحد أسباب الانصراف هو أقوى وأشد من ظهور المطلق في الإطلاق المنعقد له بمقدمات الحكمة وعلى هذا الوجه نحن نعتمد في وجوب حمل المطلق على المقيد وإليه يشير المصنف بقوله الآتي ولعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق . . . إلخ . ( نعم ) هذا إذا لم يتعدد الإطلاقات واعتضد بعضها ببعض والا فظهور المطلق في الإطلاق حينئذ أقوى وأشد من ظهور الصيغة في الوجوب فلا يمكن رفع اليد عن الإطلاقات العديدة الواردة كلها بظاهرها في مقام البيان