السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
377
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
من جميع ما ذكر إلى هنا يظهر لك حال الشك في وجود المتيقن في مقام التخاطب واحتفائه علينا بأحد الأسباب والدواعي وأن الأصل انتفاؤه وعدمه فان المطلق بعد عدم احتفافه في الظاهر بما يوجب التعيين والتقييد ولا بما يوجب التيقن في مقام التخاطب ينعقد له إطلاق وظهور في الشيوع والسريان لا محالة ولا يكاد يعتنى في قبال هذا الظهور باحتمال الخلاف بوجه من الوجوه أصلا ( قوله وبعد كونه لأجل ذهابهم إلى انها موضوعة للشياع والسريان . . . إلخ ) دفع لما قد يتوهم من أن تمسك المشهور بالإطلاقات مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان ليس من جهة كون الأصل عندهم لدى الشك هو كون المتكلم في هذا المقام بل من جهة ذهابهم إلى أن الشياع جزء الموضوع له فلا يحتاج انعقاد الإطلاق إلى مقدمات الحكمة ومنها كون المتكلم في مقام البيان لنحتاج في إحرازه إلى الأصل العقلائي ( وقد أجاب عنه المصنف ) بأن ذهابهم إلى ذلك بعيد وان كان قد نسب إلى المشهور وضع المطلقات للشياع والسريان ولكن لم يعلم صدق النسبة . ( أقول ) ان مجرد دعوى بعد ذهابهم إلى ذلك مما لا يكفى في الجواب عن التوهم المذكور والحق في الجواب أن يقال كما أشرنا آنفا ان أصالة كون المتكلم في مقام البيان هي مما نحتاج إليه لا محالة في عموم أبواب الظواهر جميعا ولو كان الظهور مستندا إلى الوضع دون الحكمة فلو سلم ان المطلقات موضوعة للشياع والسريان فمع ذلك نحن نحتاج في الأخذ بها إلى إحراز كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده وذلك لجواز إرادته غير المعنى الظاهر من اللفظ بقرينة ينصبها بعدا ( وعليه ) فدعوى كون تمسك المشهور بالإطلاقات انما هو لأجل ذهابهم إلى وضع المطلقات للشياع والسريان فاسدة جدا لا توجب هي بطلان هذا الأصل العقلائي أبدا .