السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
214
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
على ما مر في الوصف غير منحصرة بالمفهوم فكما أن التوصيف جاز أن يكون لشدة الاهتمام بمورد الوصف أو لدفع توهم عدم شمول الحكم لمورد الوصف أو لغير ذلك من أمور أخر فكذلك التحديد بالغاية جاز أن يكون لشدة الاهتمام بما قبل الغاية كما في قوله إذا حضر شهر رمضان فاتلوا القرآن حتى ينسلخ الشهر أو لدفع توهم عدم شمول الحكم لما قبل الغاية كما في قوله أحسن إلى من أبغضك إلى أن يحبك . ( أقول ) ان الغاية وان لم تدل على ارتفاع الحكم بحصول الغاية مطلقا على وجه لو قال صم إلى اليوم العاشر ثم قال ومن العشرين إلى الآخر كان الثاني منافيا لمفهوم الأول بحيث وجب تخصيص المفهوم به ولكنها مما تدل على ارتفاع الحكم بحصول الغاية في الجملة والا لكان التحديد بها لغوا غالبا ( وأما التحديد ) بها لأجل شدة الاهتمام بما قبل الغاية أو لغيرها وان كان قد يتفق أحيانا ولكنه ليس دائما من هذا القبيل ففي الأغلب يكون لأجل ارتفاع الحكم بحصول الغاية ولو في الجملة والا لكان التحديد بها عبثا جدا ( وأما الفرق ) بين تحديد الحكم بها وبين تحديد متعلقه بها فمما لا وجه له فان الحكم الظاهري كما في الحديثين الشريفين وان كان مما يرتفع مطلقا بمجرد حصول غايته وهو العلم إذ لا يعقل ثبوت الحلية الظاهرية أو الطهارة الظاهرية مع حصول العلم وارتفاع الجهل ولكن الحكم الواقعي ليس من هذا القبيل فيجوز أن يجتمع مع حصول غايته ولو في الجملة فإذا قال مثلا يجب عليك الصوم من أول الشهر إلى العاشر جاز أن يقول ومن العشرين إلى الآخر من دون أن يكون بينهما تناف عرفا . ( وبالجملة ) التحديد بالغاية فيما سوى الحكم الظاهري مما يدل على ارتفاع الحكم في الجملة وان لم يدل على ارتفاعه مطلقا من غير فرق بين كون الغاية قيدا للحكم الواقعي أو لمتعلقه .