السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي

104

عناية الأصول في شرح كفاية الأصول

سلم من المفسدة ولا يفوته المصلحة وهو التخلص لأنها حاصلة بنفسها وبعد تحقق الدخول في الغصب يرفع المولى يده عن النهي ويأمر بالخروج مع ما فيه من المفسدة نظرا إلى ما فيه من المصلحة الغالبة وهي التخلص عن الغصب وهكذا الأمر في شرب الخمر في المهلكة حرفا بحرف فيطلب منه أو لا تركه بترك الوقوع في المهلكة وبعد الوقوع فيها يأمر بفعله لما فيه من المصلحة الغالبة فتدبر جيدا فان المقام لا يخلو عن دقة . ( قوله كيف ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول عصيانا للنهي السابق وإطاعة للأمر اللاحق فعلا . . . إلخ ) قد عرفت الجواب عن هذا الإشكال من نفس كلام الفصول فان التنافي في كون الخروج إطاعة وعصيانا ان كان من حيث نفس الطاعة والعصيان فهذا ممنوع لكون الخروج إطاعة لطلب وعصيانا لطلب آخر وان كان التنافي من حيث ما أضيفا إليه من الأمر والنهي فقد عرفت أنه لا تنافي بينهما بعد اختلافهما زمانا وان اتحد زمان الفعل وموطنه بالتقريب الَّذي قد عرفته منا آنفا . ( نعم ) لم يكف تقريب الفصول بنفسه في تصحيحهما وفي دفع التنافي بينهما ( بل ) لم يصح دعواه الأخيرة من كون النهي مطلقا والأمر مشروطا فان النهي أمده إلى أن يتحقق الدخول في الخارج لا إلى الآخر والأمر يحدث بعد الدخول . ( قوله ومبغوضا ومحبوبا كذلك . . . إلخ ) أي فعلا وفيه عدم لزوم ذلك فان الخروج فعلا أي بعد الدخول باق على ما كان عليه من المبغوضية السابقة لاشتماله على مفسدة الغصب ولكن المولى انما يأمر به فعلا فرارا عما هو أبغض وأشد وهو البقاء في الغصب نظير أمره بأكل الميتة عند الاضطرار إليه فرارا عما هو أبغض وأشد محذورا وهو هلاك النّفس .