السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
451
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
المطلب فقال وفي الفقهاء والمتكلمين من يجوز ان يأمر الله تعالى بشرط ان لا يمنع المكلف من الفعل أو بشرط ان يقدره ويزعمون أنه يكون مأمورا بذلك مع المنع وهذا غلط لأن الشرط إنما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ولا طريق له إلى علمها فاما العالم بالعواقب وبأحوال المكلف فلا يجوز أن يأمره بشرط ( قال ) والَّذي يبين ذلك ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لو أعلمنا ان زيدا لا يتمكن من الفعل في وقت مخصوص قبح منا أن نأمره بذلك لا محالة وإنما حسن دخول الشرط فيمن نأمره فقد علمنا بصفته في المستقبل ( إلى أن قال ) وإذا كان القديم تعالى عالما بتمكن من يتمكن وجب ان يوجه الأمر نحوه دون من يعلم أنه لا يتمكن ( إلى أن قال ) صاحب المعالم قلت هذه الجملة التي أفادها السيد رحمه الله كافية في تحرير المقام وافية في إثبات المذهب المختار ( انتهى ) . ( أقول ) إن البحث عن جواز الأمر مشروطا بالقدرة مع العلم بانتفاء القدرة هي مسألة أخرى غير مسألتنا هذه فهو نزاع آخر لا ربط له بالنزاع المشهور كما صرح بذلك المحقق صاحب الحاشية ( قال أعلى الله مقامه ) ما لفظه وأنت خبير بان تخصيصه النزاع بالصورة المذكورة مخالف لظاهر كلمات القوم بل صريحها وما يقتضيه أدلتهم في المسألة حسب ما سيجيء الإشارة إليه فان قضية كلماتهم وقوع النزاع في تعلق التكليف بالمكلف فعلا مع علم الآمر بانتفاء شرطه في المستقبل لا أن يكون البحث في خصوص التكليف المعلق على الشرط كما ذكره السيد ( إلى أن قال ) وكأنه رحمه الله قرر النزاع فيما ذكره لوضوح فساد ذلك وكونه من قبيل التكليف بالمحال ( إلى أن قال ) ان ظهور وهن الخلاف في شيء لا يقتضى عدم كونه موردا للخلاف مع اشتهار المخالف وتنزيله الخلاف فيه على ما ذكره مما لا وجه له بعد تصريحهم بخلافه