السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي

226

عناية الأصول في شرح كفاية الأصول

وقصد الوجه عموم مطلق إذ كلما قصد الوجه أي الوجوب أو الاستحباب فقد قصد القربة ولا عكس لمكان أن يقصد الأمر على إجماله ولا يقصد خصوص الوجوب أو الاستحباب كما إذا علم إجمالا أن العمل الفلاني مما أمر به قطعا ولم يعلم تفصيلا أنه واجب أو مستحب وقد أتى به بداعي أمر المولى إجمالا فهو حينئذ قاصد للقربة وليس قاصدا للوجه ( وأما التمييز ) فهو معرفة المأمور به وتعيينه بشخصه فإذا علم إجمالا أنه يجب عليه أما الظهر أو الجمعة وقد أتى بهما احتياطا فلا تمييز له ولا تعيين وكل من الوجه والتمييز وجوبه محل الكلام في الفقه ولو في خصوص ما إذا أمكن إزالة الجهل وتحصيل العلم بكون المأمور به واجبا أو مستحبا أو ظهرا مثلا أو جمعة لا مطلقا ولو فيما لم يمكن ذلك ( ثم إن حاصل كلام المصنف ) أنه كما لا يمكن التمسك بإطلاق الصيغة لرفع اعتبار قصد الامتثال من جهة عدم إمكان أخذه في المتعلق فكذلك لا يمكن التمسك بإطلاق الصيغة لرفع اعتبار قصد الوجوب أو الاستحباب أو تعيين المأمور به وتشخيصه لأن كلا من الوجه والتمييز حاله كحال قصد الامتثال حيث لا يتأتى الا من قبل الأمر وما لا يتأتى الا من قبل الأمر كيف يمكن اعتباره في متعلق ذاك الأمر على التفصيل الَّذي قد مر توضيحه في قصد الامتثال . ( أقول ) هذا مضافا إلى ما أشير آنفا وتقدم تفصيله في الصحيح والأعم من أنه على الصحيح لا يكاد يمكن التمسك بالإطلاق لرفع اعتبار شيء في المأمور به أصلا لأن الشك حينئذ في أصل المسمى ( ثم لا يخفى عليك ) أنه فرق واضح بين المتمسكين إذا قلنا بهما أي بين التمسك بالإطلاق لرفع اعتبار قصد القربة وبين التمسك به لرفع اعتبار الوجه والتمييز فانا في قصد القربة نعلم أصل الكبرى وأنه مما يعتبر في العبادات قطعا غايته أنه يقع الشك في واجب مخصوص من عتق أو صدقة ونحوهما أنه هل هو تعبدي يعتبر فيه قصد القربة