شيخ الشريعة الاصفهاني
7
إفاضة القدير في أحكام العصير
في كلام لغوي باستعمال العصير في غير ما كان الماء المستخرج من نفسه ، ودعوى ان قول صاحب المصباح : فعيل بمعنى مفعول ، يدل على أنه وضعه الاشتقاقي فيكون عاما لكل ما يصدق فيه مبدء اشتقاقه ، مدفوعة : بأنه لا حجية في قوله فقط ، وإنه لو كان حجة فإنما هو في تعيين المعاني وأما في غير ذلك فلا ، وكون ذلك فعيلا بمعنى المفعول مما نعلم انتفائه ، ولو كان ذلك مقتضى الوضع الاشتقاقي للزم صحة استعماله في الماء المستخرج من عصر الثوب واللبد واليد والشعر بل في كلام المصباح إشارة إلى أنه ليس وضعا اشتقاقيا ، حيث قال واسم ذلك الماء العصير ، ثم قال : والعصارة ما سال من العصر ، فإنه لا يقال للضارب انه اسم ذلك الشخص ، ولذا فرق بين العصير والعصارة فالأول ليس مقتضى الوضع الاشتقاقي بل هو علمي عارضي . ( أقول ) : والدعاوي الثلث كلها ممنوعة عندي أعني دعوى التجوز في الكل كما سمعت ، ودعوى الاختصاص وضعا بعصير العنب ، ودعوى تعميم المراد من الروايات لكل عصير ومعصور الا ما خرج بالدليل ، والحق انه حقيقة في كل ما اعتصر من شيء عنبا كان أو غيره أصليا كان المستخرج أم عارضيا ، وإن المراد في مواقع استعماله هو خصوص عصير العنب . أما كونه حقيقة في مطلق المعتصر من أي شيء كان فلما مر من أنه فعيل من العصر وسبيله سبيل سائر المشتقات لا يعتبر فيهما الا ما دلت عليه الهيئة أو المادة ( 1 ) والنقل غير ثابت بل ثابت العدم ، فائدة أدبية ( وأما ) بطلان شبهة المدعى للتجوز فمبنى على كلام أقدمه أولا ثم أفرع عليه وجوه النظر فيما أفاده ، وهو ان العصر إذا تحقق من أحد بالنسبة إلى شيء باستخراج مائه فكما انه لا يشك في صدق العاصر على الفاعل وفي صدق المعصور من غير تقييد على ذلك الشيء الذي وقع العصر عليه فكذلك لا ينبغي ان يشك في أنه يصدق على ذلك الماء المستخرج انه المفعول بمن فيقال : انه معصور من ذلك الشيء فالفاعل عاصر وذلك
--> ( 1 ) والمادة ( ظ )