شيخ الشريعة الاصفهاني
36
قاعدة لا ضرر
منها : أنّه كان خليفة زياد بن أبيه في الكوفة إذا كان زياد في البصرة ، وخليفته في البصرة إذا كان زياد في الكوفة ، فيكون غالبا ستّة أشهر في إحداهما وستّة في الأخرى ، واستخلفه على البصرة وأتى الكوفة ، فجاء وقد قتل « سمرة » ثمانية آلاف من الناس ، فقال له : هل تخاف أن تكون قتلت أحدا بريئا ؟ قال : لو قتلت مثلهم ما خشيت . ومنها : أنّه كان من شرطة ابن زياد وكان أيّام مسير أبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام إلى العراق يحرّض الناس على الخروج إلى قتاله ، كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد . ومنها : أنّه أعطاه معاوية مأة ألف درهم على أن يروي ما يأتي فلم يقبل ، فأعطاه مأتي ألف فلم يقبل ، ثم ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فأعطاه أربعمائة ألف درهم فقبل وروى خطيبا في الشام : أنّه نزلت هذه الآية في حق علي عليه السّلام « ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللَّه على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام وإذا تولَّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل واللَّه لا يحبّ الفساد » وأنّ الآية التالية لها نزلت في ابن ملجم : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله والله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » . ومنها : أنّه شجّ رأس ناقة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ففي روضة الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه كانت ناقة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله القصوى إذا نزل عنها علَّق زمامها ، فتخرج فتأتي المسلمين فيناولها الرجل بشيء ويناولها هذا بشيء فلا تلبث أن تشبع ، فأدخلت رأسها في خباء « سمرة بن جندب » فتناول عنزة ، فضرب بها على رأسها فشجّها ، فخرجت إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فشكته . ويظهر ممّا نقل عن أبي حنيفة : أنّ حال « سمرة » كان أسوء عنده من معاوية وعمرو بن العاص وأشباههما ، حيث نقل في روضة العلماء - للزند وبستي - عن أبي حنيفة : انّه كان اتبرّك ( 1 ) قول الصحابة ، إلَّا بقول ثلاثة : منهم أبو هريرة ،
--> ( 1 ) كذا في النسخة .