إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

363

الإعتصام

الآراء المتنافرة فكيف يستجيز العاقل تحريك الفتنة وتشويش النظام وتفويت أصل المصلحة في الحال تشوفا إلى مزيد دقيقة في الفرق بين النظر والتقليد قال وعند هذا ينبغي أن يقيس الإنسان ما ينال الخلق من الضرر بسبب عدول الإمام عن النظر إلى التقليد بما ينالهم لو تعرضوا لخلعه والاستبدال به أو حكموا بأن إمامته غير منعقدة هذا ما قاله وهو متجه بحسب النظر المصلحي وهو ملائم لتصرفات الشرع وإن لم يعضده نص على التعيين وما قرره هو أصل مذهب مالك قيل ليحيى بن يحيى البيعة مكروهة قال لا قيل له فإن كانوا أئمة جور فقال قد بايع ابن عمر لعبد الملك ابن مروان وبالسيف أخذ الملك . أخبرني بذلك مالك عنه أنه كتب إليه وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه قال يحيى والبيعة خير من الفرقة قال ولقد أتى مالكا العمرى فقال له يا أبا عبد الله بايعني أهل الحرمين وأنت ترى سيرة أبى جعفر فما ترى فقال له مالك أتدري ما الذي منع عمر بن عبد العزيز أن يولي رجلا صالحا فقال العمرى لا أدرى قال مالك لكني أنا أدري إنما كانت البيعة ليزيد بعده فخاف عمر إن ولى رجلا صالحا أن لا يكون ليزيد بد من القيام فتقوم هجمة فيفسد ما لا يصلح فصدر رأى هذا العمرى على رأي مالك فظاهر هذه الرواية أنه إذا خيف عند خلع غير المستحق وإقامة المستحق أن تقع فتنة وما لا يصلح فالمصلحة في الترك وروى البخاري عن نافع قال لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله وإني لا اعلم أحدا منكم خلعه ولا تابع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه قال ابن العربي وقد قال ابن الخياط إن بيعة عبد الله ليزيد كانت كرها وأين يزيد من ابن عمر ولكن رأى بدينه وعلمه التسليم لأمر الله والفرار عن التعرض