إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
360
الإعتصام
والضرب وغيرهما - قال - فإن قيل فقد روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاطر خالد بن الوليد في ماله حتى أخذ رسوله يرد نعله وشطر عمامته قلنا المظنون من عمر أنه لم يبتدع العقاب بأخذ المال على خلاف المألوف من الشرع وإنما ذلك لعلم عمر باختلاط ماله بالمال المستفاد من الولاية وإحاطته بتوسعته فلعله ضمن المال فرأى شطر ماله من فوائد الولاية فيكون استرجاعا للحق لا عقوبة في المال لان هذا من الغريب الذي لا يلائم قواعد الشرع هذا ما قال ولما فعل عمر وجه آخر غير هذا ولكنه لا دليل فيه على العقوبة بالمال كما قال الغزالي وأما مذهب مالك فإن العقوبة في المال عنده ضربان : أحدهما كما صوره الغزالي فلا مرية في أنه غير صحيح على أن ابن العطار في رقائقه صغى إلى إجازة ذلك فقال في إجازة أعوان القاضي إذا لم يكن بيت المال أنها على الطالب فإن أدى المطلوب كانت الإجازة عليه ومال إليه ابن رشد ورده عليه ابن النجار القرطبي وقال إن ذلك من باب العقوبة في المال وذلك لا يجوز على حال والثاني أن تكون جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في عوضه فالعقوبة فيه عنده ثابتة فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه إنه يتصدق به على المساكين قل أو كثر وذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون إلى أنه يتصدق بما قل منه دون ما كثر وذلك محكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه أراق اللبن المغشوش بالماء ووجه ذلك التأديب للغاش وهذا التأديب لا نص يشهد له لكن من باب الحكم على الخاصة لأجل العامة وقد تقدم نظيره في مسألة تضمين الصناع على أن أبا الحسن اللخمي قد وضع له أصلا شرعيا وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أمر بإكفاء القدور التي أغليت بلحوم الحمر قبل أن تقسم وحديث العتق بالمثلة أيضا من ذلك ومن مسائل مالك في المسالة إذا اشترى مسلم من نصراني خمرا فإن يكسر على المسلم ويتصدق بالثمن أدبا للنصراني إن كان النصراني لم يقبضه وعلى هذا المعنى فرع أصحابه في مذهبه وهو كله من العقوبة في المال إلا أن وجهه ما تقدم .