إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

355

الإعتصام

ثم روى عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان كان يغازي أهل الشام وأهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان فأفزعه اختلافهم في القرآن فقال لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أرسل إلى بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها عليك فأرسلت حفصة به إلى عثمان فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف ثم قال للرهط القرشيين الثلاثة ما اختلفتم فيه أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم قال ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان في كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوها ثم أمر بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق فهذا أيضا إجماع آخر في كتبه وجمع الناس على قراءة لم يحصل منها في الغالب اختلاف لأنهم لم يختلفوا إلا في القراءات - حسبما نقله العلماء المعتنون بهذا الشأن - فلم يخالف في المسألة إلا عبد الله بن مسعود فإنه امتنع من طرح ما عنده من القراءة المخالفة لمصاحف عثمان وقال يا أهل العراق ويا أهل الكوفة اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن الله يقول « ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة » وألقوا إليه بالمصاحف فتأمل كلامه فإنه لم يخالف في جمعه وإنما خالف أمرا آخر ومع ذلك فقد قال ابن هشام بلغني أنه كره ذلك من قول ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد نص عن النبي صلى الله عليه وسلم بما صنعوا من ذلك ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعا فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة والأمر بحفظها معلوم وإلى منع الذريعة للاختلاف في أصلها الذي هو القرآن وقد علم النهى عن الاختلاف في ذلك بما لا مزيد عليه .