إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
353
الإعتصام
رقبة لاستحقر ذلك واعتق عبيدا مرارا فلا يزجره إعتاق الرقبة ويزجره صوم شهرين متتابعين فهذا المعنى مناسب لان الكفارة مقصود الشرع منها الزجر والملك لا يزجره الإعتاق ويزجره الصيام وهذه الفتيا باطلة لأن العلماء بين قائلين قائل بالتخيير وقائل بالترتيب فيقدم العتق على الصيام فتقديم الصيام بالنسبة إلى الغنى لا قائل به على أنه قد جاء عن مالك شيء يشبه هذا لكنه على صريح الفقه قال يحيى بن بكير حنث الرشيد في يمين فجمع العلماء فأجمعوا أن عليه عتق رقبة فسأل مالكا فقال صيام ثلاثة أيام واتبعه على ذلك إسحاق ابن إبراهيم من فقهاء قرطبة حكى ابن بشكوال أن الحكم أمير المؤمنين أرسل في الفقهاء وشاورهم في مسألة نزلت به فذكر لهم عن نفسه أنه عمد إلى إحدى كرائمه ووطئها في رمضان فأفتوا بالإطعام وإسحاق بن إبراهيم ساكت فقال له أمير المؤمنين ما يقول الشيخ في فتوى أصحابه فقال له لا أقول بقولهم وأقول بالصيام فقيل له أليس مذهب مالك الإطعام فقال لهم تحفظون مذهب مالك إلا أنكم تريدون مصانعة أمير المؤمنين إنما أمر مالك بالإطعام لمن له مال وأمير المؤمنين لا ما له إنما هو مال بيت المسلمين - فأخذ بقوله أمير المؤمنين وشكر له عليه ا ه وهذا صحيح نعم حكى بن بشكوال إنه اتفق لعبد الرحمن بن الحكم مثل هذا في رمضان فسال الفقهاء عن توبته من ذلك وكفارته فقال يحيى بن يحيى يكفر ذلك صيام شهرين متتابعين فلما برز ذلك من يحيى سكت سائر الفقهاء حتى خرجوا من عنده فقالوا ليحيى مالك لم تفته بمذهبنا عن مالك من أنه مخير بين العتق والطعام والصيام فقال لهم لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود فإن صح هذا عن يحيى بن يحيى رحمه الله وكان كلامه على ظاهره كان مخالفا للإجماع .