إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

348

الإعتصام

والفضة ولا يجوز بيعه بجنسه إلا وزنا بوزن ولا اعتبار بقيمة الصياغة أصلا والصاغة عندنا كلهم أو غالبهم يتبايعون على ذلك أن يستفضلوا قيمة الصياغة أو إجارتها ويعتقدون أن ذلك جائز لهم ولم يزل العلماء من السلف الصالح ومن بعدهم يتحفظون من أمثال هذه الأشياء حتى كانوا يتركون السنن خوفا من اعتقاد العوام أمرا هو أشد من ترك السنن وأولى أن يتركوا المباحات أن لا يعتقد فيها أمر ليس بمشروع - وقد مر بيان هذا في باب البيان من كتاب الموافقات فقد ذكروا أن عثمان رضي الله عنه كان لا يقصر في السفر فيقال له أليس قد قصرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بلى ولكني إمام الناس فينظر إلى الأعراب وأهل البادية أصلى ركعتين فيقولون هكذا فرضت قال الطرطوشي تأملوا رحمكم الله فإن في القصر قولين لأهل الإسلام منهم من يقول فريضة ومن أتم فإنما يتم ويعيد أبدا ومنهم من يقول سنة يعيد من أتم في الوقت ثم اقتحم عثمان ترك الفرض أو السنة لما خاف من سوء العاقبة أن يعتقد الناس أن الفرض ركعتان وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يضحون يعني أنهم لا يلتزمون قال حذيفة ابن أسد شهدت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لا يضحيان مخافة أن يرى أنها واجبة وقال بلال لا أبالي أن أضحى بكبشين أو بديك وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يشترى لحما بدرهم يوم الأضحى ويقول لعكرمة من سألك فقل هذه أضحية ابن عباس وقال ابن مسعود إني لأترك أضحيتي - وإني لمن أيسركم - مخافة أن يظن أنها واجبة وقال طاوس ما رأيت بيتا أكثر لحما وخبزا وعلما من بيت ابن عباس يذبح وينحر كل يوم ثم لا يذبح يوم العيد وإنما يفعل ذلك لئلا يظن الناس أنها واجبة وكان إماما يقتدى به قال الطرطوشي والقول في هذا كالذي قبله وإن لأهل الإسلام قولين في