إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
341
الإعتصام
عنه فإن حملناه على حدثان العهد بالصناعة - ويحتمله قوله وكان زعيم القوم أرذلهم وقوله وساد القبيلة فاسقهم وقوله إذا اسند الأمر إلى غير أهله فالمعنى فيها واحد فإن الحديث العهد بالشيء لا يبلغ مبالغ القديم العهد فيه ولذلك يحكى عن الشيخ أبى مدين أنه سئل عن الأحداث الذين نهى شيوخ الصوفية عنهم فقال الحدث الذي لم يستكمل الأمر بعد وإن كان ابن ثمانين سنة فإذا تقديم الأحداث على غيرهم من باب تقديم الجهال على غيرهم ولذلك قال فيهم سفهاء الأحلام وقال يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم إلى آخره وهو منزل على الحديث الآخر في الخوارج إن من ضئضئ هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم إلى آخر الحديث يعني أنهم لم يتفقهوا فيه فهو في ألسنتهم لا في قلوبهم وأما لعن آخر هذه الأمة أولها فظاهر مما ذكر العلماء عن بعض الفرق الضالة فإن الكاملية من الشيعة كفرت الصحابة رضي الله عنهم حين لم يصرفوا الخلافة إلى علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرت عليا رضي الله عنه حين لم يأخذ بحقه فيها وأما ما دون ذلك مما يوقف فيه عنه السبب فمنقول موجود في الكتب وإنما فعلوا ذلك لمذاهب سوء لهم رأوها فبنوا عليها ما يضاهيها من السوء والفحشاء فلذلك عدوا من فرق أهل البدع قال مصعب الزبيري وابن نافع دخل هارون يعني الرشيد المسجد فركع ثم أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ثم أتى مجلس مالك فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته ثم قال لمالك هل لمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفيء حق قال لا ولا كرامة ولا مسرة قال من أين قلت ذلك قال قال الله عز وجل « ليغيظ بهم الكفار » فمن عابهم فهو كافر ولا حق لكافر في الفيء واحتج مرة أخرى في ذلك بقوله تعالى « للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم » إلى آخر الآيات الثلاث قال فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه وأنصاره « والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا