إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
334
الإعتصام
وأجازوا إسقاط فرض الزكاة بالهبة المستعارة وأشباه ذلك فقد ظهر وجه الإشارة في الأحاديث المتقدمة المذكور فيها الشح وأنها تتضمن ابتداعا كما تتضمن معاصي جمة . وأما قبض الأمانة فعبارة عن شياع الخيانة وهي من سماة أهل النفاق ولكن يوجد في الناس بعض أنواعها تشريعا وحكيت عن قوم ممن ينتمي إلى العلم كما حكيت عن كثير من الأمراء فإن أهل الحيل المشار إليهم إنما بنوا في بيع العينة على إخفاء ما ولو أظهروه لكان البيع فاسدا فأخفوه لتظهر صحته فإن بيعة الثوب بمائة وخمسين إلى أجل لكنهما أظهرا وساطة الثوب وأنه هو المبيع والمشتري وليس كذلك بدليل الواقع وكذلك يهب ماله عند رأس الحول قائلا بلسان حاله ومقاله أنا غير محتاج إلى هذا المال وأنت أحوج إليه منى ثم يهبه فإذا جاء الحول الآخر قال الموهوب له للواهب مثل المقالة الأولى والجميع في الحالين بل في الحولين في تصريف المال سواء أليس هذا خلاف الأمانة والتكليف من أصله أمانة فيما بين العبد وربه فالعمل بخلاف خيانة ومن ذلك أن بعض الناس كان يحفر الزينة ويرد من الكذب ومعنى الزينة التدليس بالعيوب وهذا خلاف الأمانة والنصح لكل مسلم وأيضا فإن كثيرا من الأمراء يحتاجون أموال الناس اعتقادا منهم أنها لهم دون المسلمين ومنهم من يعتقد نوعا من ذلك في الغنائم المأخوذة عنوة من الكفار فيجعلونها في بيت المال ويحرمون الغانمين من حظوظهم منها تأويلا على الشريعة بالعقول فوجه البدعة ها هنا ظاهر وقد تقدم التنبيه على ذلك في تمثيل البدع الداخلة في الضروريات في الباب قبل هذا - ويدخل تحت هذا النمط كون الغنائم تصير دولا وقوله سترون بعدي أثرة وأمراء تنكرونها - ثم قال أدوا إليهم حقهم وسلوا الله دقهم وأما تحليل الدماء والربا والحرير والغناء والخمر فخرج أبو داود وأحمد وغيرهما عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها - زاد ابن ماجة - يعزف على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير وخرجه البخاري