إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

331

الإعتصام

بيوت الله وكذلك تعليق الثريات الخطيرة الأثمان حتى يعد الإنفاق في ذلك إنفاقا في سبيل الله وكذلك إذا اعتقد في زخارف الملوك وإقامة صورهم أنها من جملة ترفيع الإسلام وإظهار معالمه وشعائره أو قصد ذلك في فعله أولا بأنه ترفيع للإسلام لما لم يأذن الله به وليس ما حكاه القرافي عن معاوية من قبيل هذه الزخارف بل من قبيل المعتاد في اللباس والاحتياط في الحجاب مخافة من انخراق خرق يتسع فلا يرقع - هذا إن صح ما قال وإلا فلا يعول على نقل المؤرخين ومن لا يعتبر من المؤلفين وأحرى أن ينبني عليه حكم وأما مسألة المناخل فقد مر ما فيها والمعتاد فيها أنه لا يلحقها أحد بالدين ولا بتدبير الدنيا بحيث لا ينفك عنه كالتشريع فلا نطول به وعلى ذلك الترتيب ينظر فيما قاله ابن عبد السلام من غير فرق فتبين مجال البدعة في العاديات من مجال غيرها وقد تقدم أيضا فيها كلام فراجعه إن احتجت إليه وأما وجه النظر في أمثلة الوجه الثالث من أوجه دخول الابتداع في العاديات على ما أريد تحقيقه فنقول إن مدارك تلك الأحاديث على بضع عشرة خصلة يمكن ردها إلى أصول هي كلها أو غالبها بدع وهي قلة العلم وظهور الجهل والشح وقبض الأمانة وتحليل الدماء والزنا والحرير والغناء والربا والخمر وكون المغنم دولا والزكاة مغرما وارتفاع الأصوات في المساجد وتقديم الأحداث ولعن آخر الأمة أولها وخروج الدجالين ومفارقة الجماعة . أما قلة العلم وظهور الجهل فبسبب التفرغ للدنيا ، وهذا إخبار بمقدمة أنتجتها الفتيا بغير علم - حسبما جاء في الحديث الصحيح : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ) إلى آخره - وذلك أن الناس لا بد لهم من قائد يقودهم في الدين بجرائمهم ، وإلا وقع الهرج وفسد النظام ، فيضطرون إلى الخوارج إلى من انتصب لهم منصب الهداية ، وهو الذي يسمونه عالما ، فلا بد أن يحملهم على رأيه في الدين ، لأن الفرض أنه جاهل ، فيضلهم عن الصراط المستقيم : كما أنه ضال عنه . وهذا عين الابتداع ، لأنه التشريع بغير أصل من كتاب ولا سنة . ودل هذا الحديث على أنه لا يؤتي الناس قط من قبل العلماء