إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

321

الإعتصام

الفجر فيقوموا فقال له مالك لا تفعل لا تحدث في بلدنا شيئا لم يكن فيه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يفعلوا هذا فلا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه فكف المؤذن عن ذلك وأقام زمانا ثم إنه تنحنح في المنارة عند الطلوع الفجر فأرسل إليه مالك فقال له ما الذي تفعل قال أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فقال له ألم أنهك أن لا تحدث عندنا ما لم يكن فقال إنما نهيتني عن التثويب فقال له لا تفعل فكف زمانا ثم جعل يضرب الأبواب فأرسل إليه مالك فقال ما هذا الذي تفعل فقال أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فقال له مالك لا تفعل لا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه قال ابن وضاح وكان مالك يكره التثويب - قال - وإنما أحدث هذا بالعراق قيل لابن وضاح فهل كان يعمل به بمكة أو المدينة أو مصر أو غيرها من الأمصار فقال ما سمعته إلا عند بعض الكوفيين والأباضيين فتأمل كيف منع مالك من إحداث أمر يخف شانه عند الناظر فيه ببادئ الرأي وجعله أمرا محدثا وقد قال في التثويب إنه ضلال وهو بين لأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ولم يسامح للمؤذن في التنحنح ولا في ضرب الأبواب لان ذلك جدير بأن يتخذ سنة كما منع من وضع رداء عبد الرحمن بن مهدي خوف أن يكون حدثا أحدثه وقد أحدث بالمغرب المتسمى بالمهدي تثويبا عند طلوع الفجر وهو قولهم أصبح ولله الحمد إشعارا بأن الفجر قد طلع لإلزام الطاعة ولحضور الجماعة وللغد ولكل ما يؤمرون به فيخصه هؤلاء المتأخرون تثويبا بالصلاة كالأذان ونقل أيضا إلى أهل المغرب الحزب المحدث بالإسكندرية وهو المعتاد في جوامع الأندلس وغيرها فصار ذلك كله سنة في المساجد إلى الآن فإنا لله وإنا إليه راجعون وقد فسر التثويب الذي أشار إليه مالك بأن المؤذن كان إذا أذن فأبطأ الناس قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح وهذا نظير قولهم عندنا الصلاة - رحمكم الله وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه دخل مسجدا أراد أن يصلى فيه فثوب