إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

273

الإعتصام

بسم الله الرحمن الرحيم فصل ثم استدل المستنصر بالقياس فقال وإن صح أن السلف لم يعملوا به فقد عمل السلف بما لم يعمل به من قبلهم مما هو خير - ثم قال بعد - قد قال عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور فكذلك تحدث لهم مرغبات في الخير بقدر ما أحدثوا من الفتور وهذا الاستدلال غير جار على الأصول : أما أولا فإنه في مقابلة النص وهو ما أشار إليه مالك في مسألة العتبية فذلك من باب فساد الاعتبار وأما ثانيا فإنه قياس على نص لم يثبت بعد من طريق مرضى وهذا ليس كذلك وأما ثالثا فإن كلام عمر بن عبد العزيز فرع اجتهادي جاء عن رجل مجتهد يمكن أن يخطئ فيه كما يمكن أن يصيب وإنما حقيقة الأصل أن يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أهل الإجماع وهذا ليس عن واحد منهما وأما رابعا فإن قياس بغير معنى جامع أو بمعنى جامع طردي ولكن الكلام فيه سيأتي - إن شاء الله - في الفرق بين المصالح المرسلة والبدع وقوله إن السلف عملوا بما لم يعمل به من قبلهم حاش لله أن يكونوا ممن يدخل تحت هذه الترجمة وقوله مما هو خير أما بالنسبة إلى السلف فما عملوا خير وأما فرعه المقيس