إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

316

الإعتصام

وحاصل المعصية أنها مخالفة في فعل المكلف لما يعتقد صحته من الشريعة والبدعة حاصلها مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة ولذلك قال مالك بن أنس من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول « اليوم أكملت لكم دينكم » إلى آخر الحكاية وقد تقدمت ومثلها جوابه لمن أراد أن يحرم من المدينة وقال أي فتنة فيها إنما هي أميال أزيدها فقال وأي فتنة أعظم من أن تظن أنك فعلت فعلا قصر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الحكاية وقد تقدمت أيضا فإذا يصح أن يكون في البدع ما هو صغيرة فالجواب أن ذلك يصح بطريقة يظهر إن شاء الله أنها تحقيق في تشقيق هذه المسألة وذلك أن صاحب البدعة يتصور أن يكون عالما بكونها بدعة وأن يكون غير عالم بذلك وغير العالم بكونها بدعة على ضربين وهما المجتهد في استنباطها وتشريعها والمقلد له فيها وعلى كل تقدير فالتأويل يصاحبه فيها ولا يفارقه إذا حكمنا له بحكم أهل الإسلام لأنه مصادم للشارع مراغم للشرع بالزيادة فيه أو النقصان منه أو التحريف له فلا بد له من تأويل كقوله هي بدعة ولكنها مستحسنة أو يقول إنها بدعة ولكني رأيت فلانا الفاضل يعمل بها أو يقر بها ولكنه يفعلها لحظ عاجل كفاعل الذنب لقضاء حظه العاجل خوفا على حظه أو فرارا من خوف على حظه أو فرارا من الاعتراض عليه في اتباع السنة كما هو الشأن اليوم في كثير ممن يشار إليه وما أشبه ذلك وأما غير العالم وهو الواضع لها فإنه لا يمكن أن يعتقدها بدعة بل هي عنده مما يلحق بالمشروعات كقول من جعل يوم الاثنين يصام لأنه يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم وجعل الثاني عشر من ربيع الأول ملحقا بأيام الأعياد لأنه عليه السلام ولد فيه وكمن عد السماع والغناء مما يتقرب به إلى الله بناء على أنه يجلب الأحوال السنية أو رغب في الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلوات دائما بناء على ما جاء في ذلك حالة الوحدة أو زاد في الشريعة أحاديث مكذوبة لينصر في زعمه سنة محمد صلى الله عليه وسلم فلما قيل له إنك تكذب عليه وقد قال من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار قال لم أكذب عليه وإنما كذبت له أو نقص منها تأويلا عليها لقوله تعالى في ذم الكفار « إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا » فأسقط اعتبار الأحاديث