إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

302

الإعتصام

وكنكاح ما نكح الأب وأشباه ذلك جاهلية جارية مجرى المشروعات عندهم فمحا الإسلام ذلك كله والحمد لله ثم أتى بعض من نسب إلى الفرق ممن حرف التأويل في كتاب الله فأجاز نكاح أكثر من أربع نسوة إما اقتداء - في زعمه - بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث أحل له أكثر من ذلك أن يجمع بينهن ولم يلتفت إلى إجماع المسلمين أن ذلك خاص به عليه السلام وإما تحريفا لقوله تعالى « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع » فأجاز الجمع بين تسع نسوة في ذلك ولم يفهم المراد من الراوي ولا من قوله مثنى وثلاث ورباع فأتى ببدعة أجراها في هذه الأمة لا دليل عليها ولا مستند فيها ويحكى عن الشيعة أنها تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط عن أهل بيته ومن دان بحبهم جميع الاعمال وانهم غير مكلفين إلا بما تطوعوا وأن المحظورات مباحة لهم كالخنزير والزنا والخمر وسائر الفواحش وعندهم نساء يسمين النوابات يتصدقن بفروجهن على المحتاجين رغبة في الأجر وينكحون ما شاءوا من الأخوات والبنات والأمهات لا حرج عليهم ولا في تكثير النساء ومن هؤلاء هم العبيدية الذين ملكوا مصر وإفريقية ومما يحكي عنهم في ذلك أنه يكون للمرأة ثلاثة أزواج وأكثر في بيت واحد يستولدونها وتنسب الولد لكل واحد منهم ويهنأ به كل واحد منهم كما التزمت الإباحية خرق هذا الحجاب بإطلاق وزعمت أن الأحكام الشرعية إنما هي خاصة بالعوام وأما الخواص منهم فقد ترقوا عن تلك المرتبة فالنساء بإطلاق حلال لهم كما أن جميع ما في الكون من رطب ويابس حلال لهم أيضا مستدلين على ذلك بخرافات عجائز لا يرضاها ذو عقل « قاتلهم الله أنى يؤفكون » فصاروا أضر على الدين من متبوعهم إبليس لعنهم الله كقوله : وكنت امرءا من جند إبليس فانتهى * بي الفسق حتى صار إبليس من جندي فلو مات قبلي كنت أحسن بعده * طرائق فسق ليس يحسنها بعدي