إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

294

الإعتصام

كره مالك دعاء التوجه بعد الإحرام وقبل القراءة وكره غسل اليد قبل الطعام وأنكر على من جعل ثوبه في المسجد أمامه في الصف ولنرجع إلى ما كنا فيه فاعلموا أنه إن هذه مجتهد إلى عدم سد الذريعة في غير محل النص مما يتضمنه هذا الباب فلا شك أن العمل الواقع عنده مشروع ويكون لصاحبه أجره ومن ذهب إلى سدها - ويظهر ذلك من كثير من السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم - فلا شك أن ذلك العمل ممنوع ومنعه يقتضى بظاهره أنه ملوم عليه وموجب للذم إلا أن يذهب إلى أن النهى فيه راجع إلى أمر مجاور فهو محل نظر واشتباه ربما يتوهم فيه انفكاك الأمرين بحيث يصح أن يكون العمل مأمورا به من جهة نفسه ومنهيا عنه من جهة مآله ولنا فيه مسلكان : أحدهما التمسك بمجرد النهى في أصل المسألة كقوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا » وقوله تعالى « ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم » وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يجمع بين المتفرق ويفرق المجتمع خشية الصدقة ونهى عن البيع والسلف وعلله العلماء بالربا المتذرع إليه في ضمن السلف ونهى عن الخلوة بالأجنبيات وعن سفر المرأة مع غير ذي محرم وأمر النساء بالاحتجاب عن أبصار الرجال والرجال بغض الأبصار إلى أشباه ذلك مما عللوا الأمر فيه والنهى بالتذرع لا بغيره والنهى أصله أن يقع على المنهى عنه وإن كان معللا وصرفه إلى أمر مجاور خلاف أصل الدليل فلا يعدل عن الأصل إلا بدليل فكل عبادة نهى عنها فليست بعبادة إذ لو كانت عبادة لم ينه عنها فالعامل بها عامل بغير مشروع فإذا اعتقد فيها التعبد مع هذا النهى كان مبتدعا بها لا يقال إن نفس التعليل يشعر بالمجاورة وإن الذي نهى عنه غير الذي أمر به وانفكاكهما متصور لأنا نقول قد تقرر أن المجاور إذا صار كالوصف اللازم انتهض النهى عن الجملة لا عن نفس الوصف بانفراده وهو مبين في القسم الثاني المسلك الثاني ما دل في بعض مسائل الذرائع على أن الذرائع في الحكم بمنزلة المتذرع إليه ومنه ما ثبت في الصحيح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر أن يسب