إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
511
الإعتصام
أربابا من دون الله » فخرج الترمذي عن عدى بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب - فقال يا عدى اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله » قال أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكن إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه حديث غريب وفي تفسير سعيد بن منصور قيل لحذيفة أرأيت قول الله تعالى « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله » قال حذيفة أما أنهم لم يصلوا لهم ولكنهم كانوا ما أحلوا لهم من حرام استحلوه وما حرموا عليهم من حلال حرموه فتلك ربوبيتهم وحكى عند الطبري عند عدى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول ابن عباس أيضا وأبى العالية فتأملوا يا أولى الألباب كيف حال الاعتقاد في الفتوى على الرجال من غير تحر للدليل الشرعي بل لمجرد العرض العاجل عافانا الله من ذلك بفضله والعاشر رأى أهل التحسين والتقبيح العقليين فإن محصول مذهبهم تحكيم عقول الرجال دون الشرع وهو أصل من الأصول التي بنى عليها أهل الابتداع في الدين بحيث إن الشرع إن وافق آرءهم قبلوه وإلا ردوه فالحاصل مما تقدم أن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ضلال وما توفيق إلا بالله وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره ثم نقول إن هذا مذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رأى سيرهم والنقل عنهم وطالع أحوالهم على ذلك علما يقينا ألا ترى أصحاب السقيفة لما تنازعوا في الإمارة - حتى قال بعض الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الأئمة من قريش أذعنوا لطاعة الله ورسوله ولم يعبأوا برأي من رأى غير ذلك لعلمهم بأن الحق هو المقدم على آراء الرجال ولما أراد أبو بكر رضي الله عنه قتال مانعي الزكاة احتجوا عليه بالحديث المشهور فرد عليهم ما استدلوا به بغير ما استدلوا به وذلك قوله إلا بحقها فقال الزكاة حق