إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

497

الإعتصام

وعن الحسن قال إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا وعن مسروق قال من رغب برأيه عن أمر الله يضل وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول السنن السنن إن السنن قوام الدين وعن هشام بن عروة قال إن بني إسرائيل لم يزل أمرهم معتدلا حتى نشأ فيهم مولدون سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا فهذه الآثار وأشباهها تشير إلى ذم إيثار نظر العقل على آثار النبي صلى الله عليه وسلم وذهب جماعة من العلماء إلى أن المراد بالرأي المذموم في هذه الأخبار البدع المحدثة في الاعتقاد كرأي أبى جهم وغيره من أهل الكلام لأنهم قوم استعملوا قياسهم وآراءهم في رد الأحاديث فقالوا لا يجوز أن يرى الله في الآخرة لأنه تعالى يقول « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف » الآية فردوا قوله عليه الصلاة والسلام إنكم ترون ربكم يوم القيامة وتأولوا قول الله تعالى « وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة » وقالوا لا يجوز أن يسأل الميت في قبره لقول الله تعالى « أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين » فردوا الأحاديث المتواترة في عذاب القبر وفتنته وردوا الأحاديث في الشفاعة على تواترها وقالوا لن يخرج من النار من دخل فيها وقالوا لا نعرف حوضا ولا ميزانا ولا نعقل ما هذا وردوا السنن في ذلك كله - برأيهم وقياسهم - إلى أشياء يطول ذكرها من كلامهم في صفة الباري وقالوا العلم محدث في حال حدوث المعلوم لأنه لا يقع علم إلا على معلوم فرارا من قدم العالم - في زعمهم وقال جماعة الرأي المذموم المراد به الرأي المبتدع وشبهه من ضروب البدع وهذا القول أعم من الأول لان الأول خاص بالاعتقاد وهذا عام في العمليات وغيرها وقال آخرون - قال ابن عبد البر وهم الجمهور - إن المراد به القول في الشرع بالاستحسان والظنون والاشتغال بحفظ المعضلات ورد الفروع بعضها إلى بعض دون ردها إلى أصولها فاستعمل فيها الرأي قبل أن تنزل - قالوا وفي الاشتغال بهذا تعطيل السنن والتذرع إلى جهلها وهذا القول غير خارج عما تقدم . وإنما الفرق بينهما أن هذا منهى عنه للذريعة إلى