إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

466

الإعتصام

موجودا من لدن زمان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا إنما يكون في آحاد المسائل فلا تضل الأمة ولا ينهدم الإسلام ولا يقال لهذا إنه محدث عند قبض العلماء . فظهر أن المراد إنما هو استحلال المحرمات الظاهرة أو المعلومة عنده بنوع تأويل وهذا بين في المبتدعة الذين تركوا معظم الكتاب والذي تضافرت عليه أدلته وتواطأت على معناه شواهده وأخذوا في اتباع بعض المتشابهات وترك أم الكتاب فإذا هذا - كما قال الله تعالى - زيغ وميل عن الصراط المستقيم فإن . تقدموا أئمة يفتون ويقتدى بهم بأقوالهم وأعمالهم سكنت إليهم الدهماء ظنا أنهم بالغوا لهم في الاحتياط على الدين وهم يضلونهم بغير علم ولا شيء أعظم على الإنسان من داهية تقع به من حيث لا يحتسب فإنه لو علم طريقها لتوقاها ما استطاع فإذا جاءته على غرة فهي أدهى وأعظم على من وقعت به وهو ظاهر فكذلك البدعة إذا جاءت العامي من طريق الفتيا لأنه يستند في دينه إلى من ظهر في رتبة أهل العلم فيضل من حيث يطلب الهداية اللهم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم . المسألة السادسة والعشرون : إن ها هنا نظرا لفظيا في الحديث هو من تمام الكلام فيه وذلك أنه لما أخبر أخبر عليه الصلاة والسلام أن جميع الفرق في النار إلا فرقة واحدة وهي الجماعة المفسرة في الحديث الآخر فجاء في الرواية الأخرى السؤال عنها - سؤال التعيين فقالوا من هي يا رسول الله فأصل الجواب أن يقال أنا وأصحابي ومن عمل مثل عملنا أو ما أشبه ذلك مما يعطى تعيين الفرقة إما بالإشارة إليها أو بوصف من أوصافها إلا ذلك لم يقع وإنما وقع في الجواب تعيين الوصف لا تعيين الموصوف فلذلك أتى بما أتى فظاهرها الوقوع على غير العاقل من الأوصاف وغيرها والمراد هنا الأوصاف التي هو عليها صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فلم يطابق السؤال الجواب في اللفظ والعذر عن هذا أن العرب لا تلتزم ذلك النوع إذا فهم المعنى لأنهم لما سألوا عن تعيين الفرقة الناجية بين لهم الوصف الذي به صارت ناجية فقال ما أنا عليه وأصحابي ومما جاء غير مطابق في الظاهر وهو في المعنى مطابق قول الله تعالى « قل أؤنبئكم بخير من ذلكم » - فإن هذا الكلام معناه هل أخبركم بما هو أفضل من متاع الدنيا فكأنه قيل نعم أخبرنا فقال الله تعالى - « للذين اتقوا عند