إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

460

الإعتصام

المسجد ومن علم حال البارحة حتى وصلوا إليه إلى دار الإمامة بباب جوهر من أشبيلية وهناك أمر بضرب رقبته بسيفه فكان ذلك تحقيقا للإجابة وإثباتا للكرامة وقد روى بعض الأشبيليين الحكاية بمعنى هذه لكن على نحو آخر ولما رد ولد ابن الصقر على الخطيب في خطبته وذلك حين فاه باسم المهدي وعصمته أراد المرتضى من ذرية عبد المؤمن - وهو إذ ذاك خليفة - أن يسجنه على قوله فأبى الأشياخ والوزراء من فرقة الموحدين إلا قتله فغلبوا على أمره فقتلوه خوفا أن يقول ذلك غيره فتختل عليهم القاعدة التي بنوا دينهم عليها وقد لا تبلغ البدعة في الإشراب ذلك المقدار فلا يتفق الخلاف فيما بما يؤدى إلى مثل ذلك فهذه الأمثلة بينت بالواقع مراد الحديث - على فرض صحته - فإن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم إنما تكون ابتناء على وفق مخبره من غير تخلف البتة ويشهد لهذا التفسير استقراء أحوال الخلق من انقسامها إلى الأعلى والأدنى والأوسط كالعلم والجهل والشجاعة والجبن والعدل والجور والجود والبخل والغنى والفقر والعز والذل غير ذلك من الأحوال والأوصاف فإنها تتردد ما بين الطرفين فعالم في أعلى درجات العلم وآخر في أدنى درجاته وجاهل كذلك وشجاع كذلك إلى سائرها فكذلك سقوط البدع بالنفوس إلا أن في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها فائدة أخرى وهي التحذير من مقاربتها ومقاربة أصحابها وهي : المسألة الثانية والعشرون : وبيان ذلك أن داء الكلب فيه ما يشبه العدوي فإن أصل الكلب واقع بالكلب ثم إذا عض ذلك الكلب أحدا صار مثله ولم يقدر على الانفصال منه في الغالب إلا بالهلكة فكذلك المبتدع إذا أورد على أحد رأيه وإشكاله فقلما يسلم من غائلته بل إما أن يقع معه في مذهبه ويصير من شيعته وإما أن يثبت في قلبه شكا يطمع في الانفصال عنه فلا يقدر هذا بخلاف سائر المعاصي فإن صاحبها لا يضاره ولا يدخله فيها غالبا إلا مع طول