إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

439

الإعتصام

يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله لا أنه هو بنفسه فلذلك لا يلزم الاعتبار بالمنصوص عليه ما لم ينص عليه مثله من كل وجه والله أعلم . المسألة الثانية عشرة : إنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنها كلها في النار وهذا وعيد يدل على أن تلك الفرق قد ارتكبت كل واحدة منها معصية كبيرة أو ذنبا عظيما إذ قد تقرر في الأصول أن ما يتوعد الشر عليه فخصوصيته كبيرة إذ لم يقل كلها في النار إلا من جهة الوصف الذي افترقت بسببه عن السواد الأعظم وعن جماعته وليس ذلك إلا لبدعة المفرقة إلا أنه ينظر في هذا الوعيد هل هو أبدى أم لا وإذا قلنا إنه غير أبدى هل هو نافذ أم في المشيئة أما المطلب الأول فينبني على أن بعض البدع مخرجة من الإسلام أو ليست مخرجة والخلاف في الخوارج وغيرهم من المخالفين في العقائد موجود - وقد تقدم ذكره قبل هذه - فحيث نقول بالتفكير لزم منه تأبيد التحريم على القاعدة إن الكفر والشرك لا يغفره الله سبحانه وإذا قلنا بعدم التكفير فيحتمل - على مذهب أهل السنة - أمرين أحدهما نفوذ الوعيد من غير غفران ويدل على ذلك ظواهر الأحاديث وقوله هنا كلها في النار أي مستقرة ثابتة فيها فإن قيل ليس إنفاذ الوعيد بمذهب أهل السنة قيل بلى قد قال به طائفة منهم في بعض الكبائر في مشيئة الله تعالى لكن دلهم الدليل في خصوص كبائر على أنها خارجة عن ذلك الحكم ولا بد من ذلك فإن المتبع هو الدليل فكما دلهم على أن أهل الكبائر على الجملة في المشيئة كذلك دلهم على تخصيص ذلك العموم الذي في قوله تعالى « ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » فإن الله تعالى قال « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم » الآية فأخبر أولا أن جزاءه جهنم وبالغ في ذلك بقوله تعالى « خالدا فيها » عبارة عن طول المكث فيها ثم عطف بالغضب ثم بلعنته ثم ختم ذلك بقوله تعالى « وأعد له عذابا عظيما » والإعداد قبل البلوغ إلى المعد مما يدل على حصوله للمعد له ولأن القتل اجتمع فيه حق لله وحق المخلوق وهو المقتول .