إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

429

الإعتصام

إلى الرأي والاستنباط من الكتاب والسنة فيما لم يجدوا فيه نصا واختلف في ذلك أقوالهم فصاروا محمودين لأنهم اجتهدوا فيما أمروا به كاختلاف أبى بكر وعمر وعلى وزيد في الجد مع الأم وقول عمر وعلى في أمهات الأولاد وخلافهم في الفريضة المشتركة وخلافهم في الطلاق قبل النكاح وفي البيوع وغير ذلك فما اختلفوا فيه وكانوا مع هذا أهل مودة وتناصح وأخوة الإسلام فيما بينهم قائمة فلما حدثت الأهواء المردية التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهرت العداوات وتحزب أهلها فصاروا شيعا - دل على أنه إنما حدث ذلك من المسائل المحدثة التي ألقاها الشيطان على أفواه أوليائه قال كل مسألة حدثت في الإسلام واختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة - علمنا أنها من مسائل الإسلام وكل مسألة حدثت وطرأت فأوجبت العداوة والبغضاء والتدابر والقطيعة - علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء وأنها التي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفسير الآية وذلك ما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا » من هم - قلت الله ورسوله أعلم قال هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأصحاب الضلالة من هذه الأمة الحديث الذي تقدم ذكره قال - فيجب على كل ذي عقل ودين أن يجتنبها ودليل ذلك قوله تعالى « واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا » فإذا اختلفوا وتعاطوا ذلك كان لحدث أحدثوه من اتباع الهوى هذا ما قاله . وهو ظاهر في أن الإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين وهذه الخاصية قد دل عليها الحديث المتكلم عليه وهي موجودة في كل فرقة من الفرق المتضمنة في الحديث ألا ترى كيف كانت ظاهرة في الخوارج الذين أخبر بهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان وأي فرقة توازي هذه الفرقة التي بين أهل الإسلام وأهل الكفر وهي موجودة في سائر من عرف من الفرق أو ادعى ذلك فيهم إلا أن الفرقة لا تعتبر على أي وجه كانت لأنا تختلف بالقوة والضعف .