إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
424
الإعتصام
الحديث لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا وأمر عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين وأخبر أن فساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين فإذا كان من مقتضى العادة أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة بينهم والفرقة لزم من ذلك أن يكون منهيا عنه إلا أن تكون البدعة فاحشة جدا كبدعة الخوارج وذكرهم بعلامتهم حتى يعرفوا ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد وما عدا ذلك فالسكوت عنه أولى وخرج أبو داود عن عمر بن أبي مرة قال كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأناس من أصحابه في الغضب فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة فيقول سلمان حذيفة أعلم بما يقول فيرجعون إلى حذيفة فيقولون قد ذكرنا قولك إلى سلمان فما صدقك ولا كذبك فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب فيقول لناس من أصحابه ويرضى فيقول في الرضى أما تنتهي حتى تورث رجالا حب رجالا ورجالا بغض رجال وحتى توقع اختلافا وفرقة ولقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال إنما رجل سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبى فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون وإنما بعثني الله رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة فوالله لتنتهين أو أكتبن إلى عمر فتأملوا ما أحسن هذا الفقه من سلمان رضي الله عنه وهو جار في مسألتنا فمن هنا لا ينبغي للراسخ في العلم أن يقول هؤلاء الفرق هم بنو فلان وبنو فلان وإن كان يعرفهم بعلامتهم بحسب اجتهاده اللهم إلا في موطنين أحدهما حيث نبه الشرع على تعيينهم كالخوارج فإنه ظهر من استقرائه أنهم متمكنون تحت حديث الفرق ويجرى مجراهم من سلك سبيلهم فإن أقرب الناس إليهم شيعة المهدي المغربي فإنه ظهر فيهم الأمران اللذان عرف النبي صلى الله عليه بهما في