إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
402
الإعتصام
والثالث من أسباب الخلاف التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق : وهو اتباع ما كان عليه الآباء والأشياخ وأشباه ذلك وهو التقليد المذموم فإن الله ذم بذلك في كتابه كقوله « إنا وجدنا آباءنا على أمة » الآية ثم قال « قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون » وقوله « هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون » فنبههم على وجه الدليل الواضح فاستمسكوا بمجرد تقليد الآباء فقالوا « بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون » وهو مقتضى الحديث المتقدم أيضا في قوله اتخذ الناس رؤساء جهالا إلى آخره فإنه يشير إلى الاستنان بالرجال كيف كان وفيما يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إياكم والاستنان بالرجال فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت ومن أهل الجنة فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء فهو إشارة إلى الأخذ بالاحتياط في الدين وأن الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه ويسأل عن حكمه إذ لعل المعتمد على عمله يعمل على خلاف السنة ولذلك قيل لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك وقالوا ضعف الروية أن يكون رأى فلانا يعمل فيعمل مثله ولعله فعله ساهيا وليس من هذا القبيل عمل أهل المدينة وما أشبه ذلك لأنه دليل ثابت عند جماعة من العلماء على وجه ليس مما نحن فيه وقول علي رضي الله عنه فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات نكتة في الموضع . يعنى الصحابة ومن جرى مجراهم ممن يؤخذ بقوله ويعتمد على فتواه واما غيرهم ممن لم يحل ذلك المحل فلا . كأن يرى الإنسان رجلا يحسن اعتقاده فيه فيفعل فعلا محتملا أن يكون مشروعا أو غير مشروع فيقتدي به على الإطلاق ويعتمد عليه في التعبد . ويجعله حجة في دين الله فهذا هو الضلال بعينه . ما لم يتثبت بالسؤال والبحث عن حكم الفعل ممن هو أهل الفتوى