إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

398

الإعتصام

وقال الباجي يحتمل أن يكون الأصاغر من لا علم عنده قال وقد كان عمر يستشير الصغار وكان القراء أهل مشاورته كهولا وشبانا قال ويحتمل أن يريد بالأصاغر من لا قدر له ولا حال ولا يكون ذلك إلا بنبيذ الدين والمروءة فأما من التزمهما فلا بد أن يسموا أمره ويعظم قدره ومما يوضح هذا التأويل ما خرجه ابن وهب بسند مقطوع عن الحسن قال العامل على غير علم كالسائر على غير طريق والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بترك العبادة واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بترك العلم فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا - يعنى الخوارج - والله أعلم لأنهم قرأوا القرآن ولم يتفقهوا حسبما أشار إليه الحديث يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم وروى عن مكحول أنه قال تفقه الرعاع فساد الدين والدنيا وتفقه السفلة فساد الدين وقال الفرياني كان سفيان الثوري إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون العلم كغير وجهه فقلت يا أبا عبد الله أراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك قال كان العلم في العرب وفي سادات الناس وإذا خرج عنهم وصار إلى هؤلاء النبط والسفلة غير الدين وهذه الآثار أيضا إذا حملت على التأويل المتقدم اشتدت واستقامت لأن ظواهرها مشكلة ولعلك إذا استقريت أهل البدع من المتكلمين أو أكثرهم وجدتهم من أبناء سبايا الأمم ومن ليس له إصالة في اللسان العربي فعما قريب يفهم كتاب الله على غير وجهه كما أن من لم يتفقه في مقاصد الشريعة فهمها على غير وجهها . والثاني من أسباب الخلاف اتباع الهوى ولذلك سمى أهل البدع أهل الأهواء لأنهم اتبعوا أهواءهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها حتى يصدروا عنها بل قدموا أهواءهم واعتمدوا على آرائهم ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورا فيها من وراء ذلك وأكثر هؤلاء هم أهل التحسين والتقبيح ومن مال إلى الفلاسفة وغيرهم ويدخل في غمارهم