إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

388

الإعتصام

فإذا ثبت هذا فمن ملك لحم شاة ذكية حل له أكله لان حليته ظاهرة عنده إذا حصل له شرط الحلية لتحقق مناطها بالنسبة إليه أو ملك لحم شاة ميتة لم يحل له أكله لان تحريمه ظاهر من جهة فقده شرط الحلية فتحقق مناطها بالنسبة إليه وكل واحد من المناطين راجع إلى ما وقع بقلبه واطمأنت إليه نفسه لا بحسب الأمر في نفسه ألا ترى أن اللحم قد يكون واحدا بعينه فيعتقد واحد حليته بناء على ما تحقق له من مناطه بحسبه ويعتقد آخر تحريمه بناء على ما تحقق له من مناطه بحسب فيأكل أحدهما حلالا ويجب على الآخر الاجتناب لأنه حرام ولو كان ما يقع بالقلب يشترط فيه أن يدل عليه دليل شرعي لم يصح هذا المثال وكان محالا لان أدلة الشرع لا تناقض أبدا فإذا فرضنا لحما أشكل على المالك تحقيق مناطه لم ينصرف إلى إحدى الجهتين كاختلاط الميتة بالذكية واختلاط الزوجة بالأجنبية فهاهنا قد وقع الريب والشك والإشكال والشبهة وهذا المناط محتاج إلى دليل شرعي يبين حكمه وهي تلك الأحاديث المتقدمة كقوله دع ما يريبك إلى مالا يريبك وقوله البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في صدرك كأنه يقول إذا اعتبرنا باصطلاحنا ما تحققت مناطه في الحلية أو الحرمة فالحكم فيه من الشرع بين وما أشكل عليك تحقيقه فاتركه وإياك والتلبس به وهو معنى - قوله - إن صح - استفت قلبك وإن أفتوك فإن تحقيقك لمناط مسألتك أخص بك من تحقيق غيرك له إذا كان مثلك ويظهر ذلك فيما إذا أشكل عليك المناط ولم يشكل على غيرك لأنه لم يعرض له ما عرض لك وليس المراد بقوله وإن أفتوك أي إن نقلوا إليك الحكم الشرعي فاتركه وانظر ما يفتيك به قلبك فإن هذا باطل وتقول على التشريع الحق وإنما المراد ما يرجع إلى تحقيق المناط نعم قد لا يكون ذلك دريه أو أنسا بتحقيقه فيحققه لك غيرك وتقلده فيه