إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

384

الإعتصام

وضربوا بعضه ببعض فما كان من حلال فاعملوا به وما كان من حرام فانتهوا عنه وما كان من متشابه فآمنوا به وعن أبي الدرداء رضي الله عنه يرفعه قال ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا « وما كان ربك نسيا » قالوا فهذه الأخبار وردت بالعمل بما في كتاب الله والاعلام بان العامل به لن يضل ولم يأذن لأحد في العمل بمعنى ثالث غير ما في الكتاب والسنة ولو كان ثم ثالث لم يدع بيانه فعدل على أن لا ثالث ومن ادعاه فهو مبطل قالوا - فإن قيل فإنه عليه السلام قد سن لامته وجها ثالثا وهو قوله استفت قلبك وقوله الإثم حواز القلوب إلى غير ذلك قلنا لو صحت هذه الأخبار لكان ذلك إبطالا لأمره بالعمل بالكتاب والسنة إذا صحا معا لان احكام الله ورسوله لم ترد بما استحسنته النفوس واستقبحته وإنما كان يكون وجها ثالثا لو خرج شيء من الدين عنهما وليس بخارج فلا ثالث يجب العمل به فإن قيل قد يكون قوله استفت قلبك ونحوه أمرا لمن ليس في مسألته نص من كتاب ولا سنة واختلفت فيه الأمة فيعد وجها ثالثا قلنا لا يجوز ذلك لأمور أحدها أن كل ما لا نص فيه بعينه قد نصبت على حكمه دلالة فلو كان فتوى القلب ونحوه دليلا لم يكن لنصت الدلالة الشرعية عليه معنى فيكون عبثا وهو باطل والثاني أن الله تعالى قال « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول » فأمر المتنازعين بالرجوع إلى الله والرسول دون حديث النفوس وفتيا القلوب والثالث أن الله تعالى قال « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » فأمرهم بمسألة أهل الذكر ليخبروهم بالحق فيما اختلفوا فيه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم أن يستفتوا في ذلك أنفسهم والرابع أن الله تعالى قال لنبيه احتجاجا على من أنكر وحدانيته « أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت » إلى أخرها فأمرهم بالاعتبار بعبرته