إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

378

الإعتصام

أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أيما امرأة . نكحت بغير إذن مواليه فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فحكم أول ببطلان العقد وأكده بالتكرار ثلاثا وسماه زنا وأقل مقتضياته عدم اعتبار هذا العقد جملة لكنه صلى الله عليه وسلم عقبه بما اقتضى اعتباره بعد الوقوع بقوله ولها مهرها بما أصاب منها ومهر البغي حرام وقد قال تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله » الآية فلعل النهى عن استحلاله بابتغائهم فضل الله ورضوانه مع كفرهم بالله تعالى الذي لا يصح معه عبادة ولا يقبل عمل وإن كان هذا الحكم الآن منسوخا فذلك لا يمنع الاستدلال به في هذا المعنى ومن ذلك قول الصديق رضي الله عنه وستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له ولهذا لا يسبى الراهب وترك له ماله أو ما قل منه على الخلاف في ذلك وغيره ممن لا يقاتل يسبى ويملك وإنما ذلك لما زعم أنه حبس نفسه له وهي عبادة الله تعالى وإن كانت عبادته أبطل الباطل فكيف يستبعد اعتبار عبادة مسلم على وفق دليل شرعي لا يقطع بخطأ فيه وإن كان يظن ذلك ظنا وتتبع مثل هذا يطول وقد اختلف فيما تحقق فيها نهى من الشارع هل يقتضى فساد المنهى عنه وفيه بين الفقهاء والأصوليين ما لا يخفى عليكم فكيف بهذا وإذا خرجت المسالة المختلف فيها إلى أصل مختلف فيه فقد خرجت عن حيز الإشكال ولم يبق إلا الترجيح لبعض تلك المسائل ويرجح كل أحد ما ظهر له بحسب ما وفق له ولنكتف بهذا القدر في هذه المسألة انتهى ما كتب لي به وهو بسط أدلة شاهدة لأصل الاستحسان فلا يمكن مع هذا التقرير كله أن يتمسك به من أراد أن يستحسن بغير دليل أصلا . فصل فإذا تقرر هذا فلنرجع إلى ما احتجوا به أولا فأما من حد الاستحسان بأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه - فكأن هؤلاء يرون هذا النوع من جملة أدلة