إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

371

الإعتصام

بل قد جاء عن مالك أن الاستحسان تسعة أعشار العلم ورواه اصبغ عن ابن القاسم عن مالك قال أصبغ في الاستحسان قد يكون أغلب من القياس وجاء عن مالك إن المفرق في القياس يكاد يفارق السنة وهذا الكلام لا يمكن أن يكون بالمعنى الذي تقدم قبل وأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله أو أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه فإن مثل هذا لا يكون تسعة أعشار العلم ولا أغلب من القياس الذي هو أحد الأدلة وقال ابن العربي في موضع آخر الاستحسان إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته وقسمه أقساما عد منها أربعة أقسام وهي ترك الدليل للعرف وتركه للمصلحة وتركه لليسير لرفع المشقة وإيثار التوسعة وحده غير ابن العربي من أهل المذهب بأنه عند مالك استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلى - قال - فهو تقديم الاستدلال المرسل على القياس وعرفه ابن رشد فقال الاستحسان - الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس - هو أن يكون طرحا لقياس يؤدى إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع وهذه تعريفات قريب بعضها من بعض وإذا كان هذا معناه عن مالك وأبي حنيفة فليس بخارج عن الأدلة البتة لان الأدلة يقيد بعضها ويخصص بعضها بعضا كما في الأدلة السنية مع القرآنية ولا يرد الشافعي مثل هذا أصلا فلا حجة في تسميته استحسانا لمبتدع على حال ولا بد من الإتيان بأمثلة تبين المقصود بحول الله ونقتصر على عشرة أمثلة أحدها أن يعدل بالمسألة عن نظائرها بدليل الكتاب كقوله تعالى « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها » فظاهر اللفظ العموم في جميع ما يتمول به وهو مخصوص في الشرع بالأموال الزكوية خاصة فلو قال قائل مالي صدقة فظاهر لفظه يعم كل مال ولكنا نحمله على مال الزكاة لكونه ثبت الحمل عليه في الكتاب قال العلماء وكأن هذا يرجع إلى تخصيص العموم بعادة فهم خطاب القرآن وهذا المثال أورده الكرخي تمثيلا لما قاله في الاستحسان .