إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
109
الإعتصام
وسئل يوما عن أهل القدر وأهل الاجبار قال كل مصيب هؤلاء قوم عظموا الله وهؤلاء قوم نزهوا الله قال وكذلك القول في الأسماء فكل من سمى الزاني مؤمنا فقد أصاب ومن سماه كافرا فقد أصاب ومن قال هو فاسق وليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب ومن قال هو كافر وليس بمشرك فقد أصاب لأن القرآن يدل على كل هذه المعاني قال وكذلك السنن المختلفة كالقول بالقرعة وخلافه والقول بالسعاية وخلافة وقتل المؤمن بالكافر ولا يقتل مؤمن بكافر وبأي ذلك أخذ الفقيه فهو مصيب قال ولو قال قائل ان القاتل في النار كان مصيبا ولو قال في الجنة كان مصيبا ولو وقف وأرجأ أمره كان مصيبا إذا كان انما يريد بقوله ان الله تعبده بذلك وليس عليه علم الغيب قال ابن أبي خيثمة أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال كان عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي الحريقي العنبري البصري اتهم بأمر عظيم روى عنه كلام ردئ قال بعض المتأخرين هذا الذي ذكره ابن أبي شيخ عنه قد روى أنه رجع عنه لما تبين له الصواب وقال إذا ارجع وأنا من الأصاغر ولأن أكون ذنبا في الحق أحب إلى أن أكون رأسا في الباطل اه فإن ثبت عنه ما قيل فيه فهو على جهة الزلة من العالم وقد رجع عنها رجوع الأفاضل إلى الحق لأنه بحسب ظاهر حاله فيما نقل عنه انما اتبع ظواهر الأدلة الشرعية فيما ذهب إليه ولم يتبع عقله ولا صادم الشرع بنظره فهو أقرب من مخالفة الهوى ومن ذلك الطريق والله أعلم وفق إلى الرجوع إلى الحق وكذلك يزيد الفقير فيما ذكر عنه لا كما عارض الخوارج عبد الله بن عباس رضي الله عنه إذ طالبهم بالحجة فقال بعضهم لا تخاصموه فإنه ممن قال الله فيه « بل هم قوم خصمون » فرجحوا المتشابه على المحكم وناصبوا بالخلاف السواد الأعظم واما ان لم يصح بمسبار العلم انه من المجتهدين فهو الحرى باستنباط ما خالف الشرع كما تقدم إذ قد اجتمع له مع الجهل بقواعد الشرع الهوى الباعث عليه في الأصل وهو التبعية إذ قد تحصل له مرتبة الإمامة والاقتداء والنفس فيها من اللذة مالا يزيد عليه ولذلك يعسر خروج حب الرئاسة من القلب إذا انفرد حتى قال الصوفية حب