إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
104
الإعتصام
الباب الثالث في أن ذم البدع والمحدثات عام لا يخص محدثة دون غيرها ويدخل تحت هذه الترجمة جمله من شبه المبتدعة التي احتجوا بها فاعلموا رحمكم الله ان ما تقدم من الأدلة حجة في عموم الذم من أوجه أحدها أنها جاءت مطلقة عامة على كثرتها لم يقع فيها استثناء البتة ولم يأت فيها مما يقتضي ان منها ما هو هدى ولا جاء فيها كل بدعة ضلالة الا كذا وكذا ولا شيء من هذه المعاني فلو كان هنالك محدثة يقتضي النظر الشرعي فيها الاستحسان أو انها لاحقة بالمشروعات لذكر ذلك في آية أو حديث لكنه لا يوجد فدل على أن تلك الأدلة بأسرها على حقيقة ظاهرها من الكلية التي لا يتخلف عن مقتضاها فرد من الافراد والثاني أنه قد ثبت في الأصول العلمية ان كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في مواضع كثيرة وأتى بها شواهد على معان أصولية أو فروعية ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكررها وإعادة تقررها فذلك دليل على بقائها عل مقتضى لفظها من العموم كقوله تعالى « ولا تزر وازرة وزر أخرى » « وأن ليس للإنسان إلا ما سعى » وما أشبه ذلك وبسط الاستدلال على ذلك هنالك فما نحن بصدده من هذا القبيل إذ جاء في الأحاديث المتعددة والمتكررة في أوقات شتى وبحسب الأحوال المختلفة ان كل بدعة ضلالة وان كل محدثة بدعه وما كان نحو ذلك من العبارات الدالة على أن البدع مذمومة ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية فيها فدل ذلك دلالة واضحة على أنها على عمومها واطلاقها والثالث اجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها كذلك